قال القاضي أبو الحسن بن القصار [1] : المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان، وفرض عليه أن يأتي بها مرةً من دهره مع القدرة على ذلك. وقال القاضي أبو بكر بن بكير: افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليما، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم، فالواجب أن يكثر المرء منها، ولا يغفل عنها وقال القاضي أبو محمد بن نصر: الصلاة على النبي? واجبة في الجملة.
وروى مالك و أصحابه و غيرهم من أهل العلم أن الصلاة على النبي? فرض بالجملة بعقد الأيمان، لا تتعين في الصلاة، وأن من صلى علي مرةً واحدةً من عمره سقط الفرض عنه [2] .
وقال أصحاب الشافعي: الفرض منها الذي أمر الله تعالى به رسوله? هو في الصلاة. [3]
وأما الصلاة على النبي? في الصلاة فمختلف فيها أيضًا على رأيين:
الأول: يرى الإمامان أبو جعفر الطبري, والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن: الصلاة على النبي? في التشهد غير واجبة [4]
الثاني: يرى الشافعي أن من لم يصل على النبي? من بعد التشهد الأخير, وقبل السلام, فصلاته فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم تجزه.
قال القاضي عياض مبينًا الراجح في المسألة: ولا سلف للشافعي في هذا القول ولا سنة يتبعها وقد بلغ في إنكار هذه المسألة عليه لمخالفته فيها من تقدمه ـ جماعة، وشنعوا عليه الخلاف فيها، منهم الطبري، والقشيري، وغير واحد. لكن هذا عير مسلّم لهم؛ لأن هناك من يرى رأي الشافعي, فقد حكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة، وأن تاركها في التشهد مسيء.
وحكى ابن القصار وعبد الوهاب ـ أن محمد بن المواز يراها فرض في الصلاة كقول الشافعي [5] .
(1) - هو علي بن أحمد، أبو الحسن، البغدادي، الأبهري الشيرازي، المعروف بابن القصار. فقيه، مالكي أصولي، حافظ، ولي قضاء بغداد. تفقه بأبي بكر الأبهري وغيره، وبه تفقه أبو ذر الهروي والقاضي عبد الوهاب ومحمد بن عمروس وغيرهم. قال أبو ذر: هو أفقه من رأيت من المالكيين توفي سنة 398 هـ. [شجرة النور الزكية ص 92، ومعجم المؤلفين 7/ 12] .
(2) - الشفا ج 2 ص 62.
(3) - الشفا للقاضي عياض ج 2 ص 422 0 تفسير أبي السعود ج 7 ص 113.
(4) - الدر المنثور ج 6 ص 650 , تفسير القرطبي ج 14 ص 205
(5) - الشفا للقاضي عياض ج 2 ص 63 0