وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان. وعلى هذا يمكن حمل كلام الشافعي - رحمه الله-؛ ولهذا قال أبو بكر بن المنذر خروجًا من الخلاف: يستحب ألا يصلي أحد صلاةً إلا صلى فيها على رسول الله?، فإن ترك ذلك فصلاته مجزئة في مذهب مالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم, وهو قول جملة أهل العلم.
وفي المذهب المالكي ثلاثة أقوال في الصلاة الوجوب، والسنة، والندب. وقد خالف الخطابي من أصحاب الشافعي وقال: وليست بواجبة في الصلاة، وهو قول أكثر الفقهاء إلا الشافعي ,ولا أعلم له فيها قدوةً. [1]
والدليل على أنها ليست من فروض الصلاة , وعمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه هذا تشهد ابن مسعود الذي اختاره الشافعي، وهو الذي علمه له النبي?، ليس فيه الصلاة على النبي?، وكل من روى التشهد عن النبي?، كأبي هريرة، وابن عباس، وجابر وابن عمر، وأبي سعيد الخدري ـ لم يذكروا فيه صلاة على النبي?. وقد قال ابن عباس، وجابر: كان النبي? يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن.
وقال ابن عمر: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما يعلمون الصبيان في الكتاب.
وفي الحديث:"لا صلاة لمن لم يصل على نبي الله في صلاته" [2] .
لكن قال ابن القصار: معناه: كاملةً، أو لمن لم يصل علي مرة في عمره. وضعف أهل الحديث كلهم رواية هذا الحديث [3] .
وفي حديث ابن مسعود، عن النبي?:"من صلى صلاةً لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه" [4] .
قال الدار قطني [5] : الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: لو صليت صلاةً لم أصل فيها على النبي? ولا على آل بيته لرأيت أنها لا تتم , ولعل كلام الشافعي هنا ومن وافقه
(1) - الشفا للقاضي عياض ج 2 ص 63, الدر المنثور ج 6 ص 650 تفسير القرطبي ج 14 ص 205.
(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك , و من كتاب الإمامة و صلاة الجماعة, باب التأمين, رقم (992) ج 1 ص 402.
(3) - الشفا للقاضي عياض ج 2 ص 63.
(4) - التحقيق في أحاديث الخلاف ج 1 ص 402.و جابر الجعفي ضعيف وقد اختلف عنه فوقفه على أبي مسعود تارة ورفعه تارة.
(5) - على بن عمر بن أحمد بن مهدى أبوه الحسن الدارقطنى الشافعى أول من صنف القراءات. ولد بدار القطن من أحياء بغداد ورحل إلى مصر وعاد إلى بغداد فتوفى بها من تصانيفه كتاب السنن. توفى سنة 385 هجرية موسوعة الأعلام ج 1 ص 209