بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين والشهود. قال أبو العالية [1] :"صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة" [2] .
وقال ابن القيم رحمه الله:"الصلاة المأمور بها في هذه الآية هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته، وهي ثناء عليه وإظهار لفضله, وشرفه وإرادة تكريمه وتقريبه. فهي تتضمن الخبر والطلب وسمى هذا السؤال منا والدعاء صلاة عليه لوجهين:"
أحدهما: أنه يتضمن ثناء المصلي عليه والإشارة بذكر شرفه وفضله والإرادة والمحبة كذلك من الله تعالى، فقد تضمنت الخبر والطلب.
والوجه الثاني: أن ذلك سمي منا صلاة لسؤالنا من الله أن يصلي عليه. فصلاة الله عليه ثناؤه وإرادته لرفع ذكره وتقرببه، وصلاتنا نحن عليه سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به" [3] "
وزاد الحافظ ابن حجر: أن صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة. فصلاته على أنبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شيء. [4]
قال القشيري [5] :"الصلاة على النبي? من الله تشريف وزيادة وتكرمة، وعلى من دون النبي رحمة، وبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي? , ويين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى: {: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى (( (( (( (( (} وقال تعالى قبل ذلك في السورة المذكورة: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ (( (( (( (( (( (( م مِنَ"
(1) - هو رفيع (بالتصغير) بن مهران أبو العالية الرياحي مولاهم، البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبي? بسنتين ودخل على أبي بكر وصلى خلف عمر، ثقة، توفي سنة تسعين وقيل بعد ذلك. تهذيب التهذيب ج 3 ص 284 - 286.
(2) - ذكره تعليقا البخاري في صحيحه، ك التفسير، باب تفسير قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ ... } الآية. فتح الباري - ابن حجر ج 11 ص 156.
(3) - جلاء الأفهام ج 1 ص 162.
(4) - فتح الباري - ابن حجر ... ج 11 ص 156.
(5) - هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة، أبو القاسم، النيسابوري، القشيري الشافعي. من بني قشير بن كعب. الملقب زين الإسلام، شيخ خراسان في عصره. فقيه، أصولي، محدث. حافظ، مفسر، متكلم، أديب، ناثر، ناظم. من تصانيفه:"التيسير في التفسير"، ويقال له"التفسير الكبير"، و"الرسالة القشيرية"، و"لطائف الإشارات".توفي سنة 465 هـ
[طبقات السبكي 3/ 243، والأعلام 4/ 180، ومعجم المؤلفين 6/ 6] .