النوع الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ,ورسله, وخصوصًا على خاتمهم وخيرهم محمد?. [1]
واختلفت في معنى الصلاة منه سبحانه وتعالى على أقوال:
القول الأول: إنها رحمته.
وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار. [2]
وقال المبرد [3] :أصل الصلاة الرحمة, فهي من الله رحمة، ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة. فهذا يعني أن الصلاة من الله زيادة فضل ,ورفع درجات , وعلو منزلة وتشريف وتكريم وتفضيل, وعطاء لا يتناهى.
وقد ورد في الحديث: صفة الملائكة على من جلس ينتظر الصلاة:"اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" [4] فهذا دعاء. قال ابن القيم: وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين [5] .
القول الثاني: إن صلاة الله مغفرته.
وأورد ابن حجر في الفتح: عن مقاتل بن حيان قال:"صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار"قال ابن القيم:"وهذا القول هو من جنس الذي قبله" [6]
القول الثالث: أن معنى صلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه وتعظيمه وإظهار شرفه وفضله وحرمته.
فإذا قلنا اللهم صل على محمد ,فإنما نريد: اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه ,وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته ,وإجزال أجره ومثوبته, وإبداء فضله للأولين والآخرين
(1) - جلاء الأفهام ص 155 ... -- حقوق النبي - رضي الله عنه - على أمته في ضوء الكتاب والسنة ج 2 ص 506
(2) - أخرجه الترمذي , ك: أبواب الوتر, باب ماجاء في فضل الصلاة على النبي, رقم (485) ج 2 ص 355.
(3) - محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، المعروف بالمبرد إمام العربية ببغداد في زمانه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، توفي ببغداد سنة 286 هـ. الأعلام (7/ 144) .
(4) - أخرجه البخاري , كتاب: أبواب المساجد, باب الحدث في المسجد, رقم (434) ج 1 ص 171,و أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة رقم (649) ج 1 ص 458.
(5) -. جلاء الأفهام ... ج 1 ص 158.
(6) - جلاء الأفهام ج 1 ص 158.