2 -و قال أبو إبراهيم التجيبي: واجب على كل مؤمن متى ذكره، أو ذكر عنده ـ أن يخضع ويخشع، ويتوقر ويسكن من حركته، ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله به. [1]
3 -وقال مالك ـ وقد سئل عن أيوب السختياني: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. وقال: وحج حجتين، فكنت أرمقه ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي? بكى حتى أرحمه 0 فلما رأيت منه ما رأيت، و إجلاله للنبي? كتبت عنه. [2]
4 -و قال مصعب بن عبد الله [3] : كان مالك إذا ذكر النبي? يتغير لونه، و ينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يومًا في ذلك، فقال لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، ولقد كنت أرى محمد ابن المنكد ر، وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق، وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي? اصفر. وما رأيته يحدث عن رسول الله? إلا على طهارة. وقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليًا، وإما صامتًا، وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله عز وجل. ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي? فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبةً لرسول الله?.لقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي? بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع. ولقد رأيت الزهري ـ وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي? فكأنه ما عرفك ولا عرفته و لقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين، فإذا ذكر النبي? بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه. [4]
5 -وروي عن قتادة أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل و الزويل. ولما كثر على مالك الناس قيل له: لو جعلت مستمليًا يسمعهم؟ فقال: قال الله سبحانه وتعالى:
(1) - الشفا للقاضي عياض ج 2 ص 40.
(2) - التعديل والتجريح ج 1 ص 386.
(3) - هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، ويكنى أبا عبد الله، نزل بغداد وروى عن مالك بن أنس الموطأ وروى عن الدراوردي وإبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم وعن أبيه وغيرهم، وكان إذا سئل عن القرآن يقف ويعيب من لا يقف، وتوفي ببغداد سنة ست وثلاثين ومائتين في شوال. الطبقات الكبرى لابن سعد ج 7 ص 344
(4) - مجموع الفتاوى ج 1 ص 229.