فالآية بينت أن الفلاح إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان به تعزيره , ولا خلاف أن التعزير هنا التعظيم فلقد سجل الله في هذه الآية الفلاح بأسلوب الحصر للذين تأدبوا بهذا الأدب القرآني الرفيع.
وكما قال تعالى في علو مقامه الأشرف، وبيان حقه على كل مؤمن ومؤمنة: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [1] وقد ذهب علماء السلف إلى أن الضمير في قوله جل شأنه: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} راجع إلى رسول الله? ومعناه: تعظموا رسول الله? , وتفخموه في أدب المخاطبة, والتحدث إليه ومجالسته.
قال ابن تيمية: فالتسبيح لله وحده، والتعزير والتوقير للرسول?، والإيمان بالله ورسوله, فهذه الآيات وغيرها نزلت لتبين مقام شرف رسول الله? وعظيم منزلته عند ربه، مما يوجب على المؤمنين برسالته أن يكونوا في مخاطباتهم معه على سنن الإجلال والتعظيم. [2]
سيرة السلف في تعظيم النبي? وتوقيره بعد موته.
جاءت الآثار عن السلف بوجوب تعظيم النبي? وتوقيره بعد موته, كما كان في حياته , وتوقير آل بيته وأصحابه ,وإعظام أمكنته, وأسبابه فمن الأول وهو وجوب تعظيم حرمة النبي? بعد موته ما يلي:
1 -قال القاضي عياض: اعلم أن حرمة النبي? بعد موته, وتوقيره و تعظيمه، لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره?، وذكر حديثه و سنته، وسماع اسمه و سيرته، ومعاملة آله وعترته، وتعظيم أهل بيته و صحابته. [3]
(1) - سورة الفتح آيات: 8, 9.
(2) - بغية المرتاد ج 1 ص 504
(3) - الشفا ج 2 ص 40.