يقتضي الكفر؛ لأن العمل لا يحبط إلا به, وأخبر أن الذين يغضون أصواتهم عنده هم الذين امتحنت قلوبهم للتقوى, وأن الله يغفر لهم ويرحمهم, وأخبر أن الذين ينادونه, وهو في منزله لا يعقلون لكونهم رفعوا أصواتهم عليه, ولكونهم لم يصبروا حتى يخرج, ولكن أزعجوه إلى الخروج. فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [1]
و من ذلك أيضا: أنه حرم على الأمة أن يؤذوه بما هو مباح في تعامل بعضهم بعضا تمييزًا له مثل: نكاح أزواجه من بعده , فقال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [2]
وأوجب على الأمة لأجله احترام أزواجه و جعلهن أمهات في التحريم و الاحترام فقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ (أَنْفُسِهِمْوَأَزْوَاجُهُ (( (( (( (( (( (( (} [3]
فحق علينا أن نحبه, ونجله, ونعظمه, ونهابه، فبهذا نكون من المفلحين: {فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [4]
(1) - سورة الحجرات آيات: 2 , 3.
(2) - سورة الأحزاب آية 53
(3) - سورة الأحزاب آية 6
(4) - سورة الأعراف آية (156)