يُوقَشُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [1] فيجب إيثار التمسك بهديه وشرعه, والسير على نهجه على هوى النفس.
وأما الدليل من السنة الشريفة: فما رواه أنس - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله?: يا بني، إن قدرت أن تصبح و تمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ,ثم قال لي:"يا بني، وذلك من سنتي، و من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة" [2] فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة، ولا يخرج عن اسمها.
يعني على قدر التمسك بهديه , وإيثار موافقة أقوال وأفعال النبي? على هوى النفس يكون الحب, فهو معيار دقيق ,وميزان للمكلف يعرف به الصدق من الادعاء الخالي عن الدليل.
3 -ومن علامات محبة النبي? كثرة ذكره له، فمن أحب شيئًا أكثر ذكره؛ لأن ذلك من لوازم الحب , فيكون النبي? معه في كل أحواله, ومن ثم لا يفعل إلا ما يوافق هديه ,وفوق هذا يعيش في معيته, وقربه المعنوي, وقد قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} 0 فهو حصن للأمة من العذاب ما دام في قلوبهم حب النبي? ,وما داموا يعيشون على هديه وفي معيته.
4 -ومنها كثرة شوقه إلى لقائه، لأن كل حبيب يحب لقاء حبيبه, ويتشوق للقائه ورؤياه.
والدليل على ذلك من السنة الشريفة فيما يلي:
1 -ما رواه أبو هريرة أن: رسول الله? قال: إن من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم أن لو رآني بأهله وماله" [3] "
(1) - سورة الحشر الآية: 9 ز
(2) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب العلم, باب 16 ما جاء في الاخذ بالسنة واجتناب البدع, رقم (2678) ج 5 ص 46.
(3) - أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين, باب فضل الأمة, رقم (7231) ج: 16 ص: 224