2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله?:"إن أناسا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله" [1] وهذا من أعظم المبشرات لأمته ,ومن عظيم الفضل والكرم الذي مَنّ الله تعالى به عليه?.
5 -ومن علامات حبه الإكثار من ذكره ,، فمن أحب شيئًا أكثر من ذكره ويتزايد شوقا للقائه، قال ابن القيم رحمه الله: كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه، تضاعف حبه له، وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه وهو أمر دقيق عظيم حيث يكون هناك فرق بين سماع اسمه? ,وسماع اسم غيره أدبًا, واحترامًا وتوقيرا له?. [2]
وهكذا كان الصحابة ,والسلف من بعده والروايات على ذلك كثيرة وسوف يأتي مزيد منها في بيان كيف كان الصحابة يتعاملون مع النبي? , وكما قال إسحاق التجيبي [3] : كان أصحاب النبي? بعده لا يذكرونه إلا خشعوا ,واقشعرت جلودهم وبكوا, وكذلك كثير من التابعين منهم من يفعل ذلك محبة له وشوقًا إليه، ومنهم من يفعله تهيبًا و توقيرًا, [4] وهذا كله باعتبار أن المرء كلما كان مستحضرا قلبه لمحبوبه يتضاعف حبه له, وشوقه له ,ويستحضر محاسنه, ومعاينة أخلاقه, ويقتدي به ويتشبه به ويجري على لسانه مدحه والثناء عليه ونحو ذلك.
6 -ومن علامات محبته? أن يكون المسلم محبًا لمن أحبه النبي?، ومن هو بسببه من آل بيته, وصحابته من المهاجرين والأنصار، وأن يعادي من عاداهم، ويبغض من أبغضهم وسبهم، فمن أحب شيئًا أحب من يحبه؛ لأنه بذلك يكون مقدمًا لهوى المحبوب على هواه, وذلك من دلالات الحب ,إن المحب لمن يحب مطيع.
(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك , باب في ذكر فضائل التابعين , رقم (6991) ج 4 ص 95 , وفي تعليق الذهبي: صحيح.
(2) - جلاء الأفهام ج 1 ص 447.
(3) - اسحاق بن ابراهيم بن مسرة التجيبي مولاهم، الكتاني، الطليطلي، نزيل قرطبة المالكي (أبو ابراهيم) فقيه. , توفي بطليطلة في رجب لعشر بقين منه , من تصانيفه: كتاب النصائح. يراجع: سير النبلاء 10: 163 معجم المؤلفين ج 2 ص 229
(4) - الشفا ج 2 ص 26.