فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 496

قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله?، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، وجزءًا جزأه بينه و بين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة [1] ، ولا يدخر عنهم شيئًا، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمته على قدر فضلهم في الدين، منهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما أصلحهم، والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول:"ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانًا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره".

وقال في حديث سفيان بن وكيع: يدخلن روادًا [2] ، ولا يتفرقون إلا عن ذواق, [3] و يخرجون أدلة ـ يعني الفقهاء 0

قلت: فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟

قال: كان رسول الله? يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد, [4] لا يقتصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره، الذي يلونه من الناس خيارهم، و أفضلهم عند أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. [5]

(1) - قوله: فيرد ذلك بالخاصة على العامة: أي جعل من جزء نفسه ما يوصل الخاصة إليه، فتوصل عنه العامة، وقيل: يجعل منه للخاصة ثم يبذلها في جزء آخر للعامة.

(2) - ويدخلون روادًا: أي محتاجين إليه.

(3) - ولاينصرفون إلا عن ذواق قيل: عن علم يتعلمونه، ويشبه أن يكون على ظاهره، أي في الغالب والأكثر. عون المعبود ج 13 ص 940 الأنوار في شمائل النبي المختارج 1 ص 89 جوامع السيرة ج 1 ص 22

(4) - والعتاد: العدة، و الشيء الحاضر المعد.

(5) - والمؤازرة: المعاونة. تحفة الأحوذي ج: 10 ص: 57 00

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت