فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 496

الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين [1] ، رحب الراحة [2] ، شثن الكفين و القدمين, [3] سائل الأطراف [4] أو قال: سائن الأطراف، سبط العصب، خمصان الأخمصين. [5]

مسيح القدمين [6] ، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال تقلعا [7] ، ويخطو تكفأً [8] ، ويمشي هونًا، ذريع المشية [9] ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدأ من لقيه بالسلام.

قلت: صف لي منطقه.

قال: كان رسول الله? متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، و لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه [10] ، ويتكلم بجوامع الكلم فصلًا، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثًا ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة و إن دقت، لا يذم شيئًا، لم يكن يذم ذواقًا، ولا يمدحه، و لا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها، فضرب بإبهامه اليمنى راحته اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح [11] ، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. [12]

(1) - والزندان: عظما الذراعين.

(2) - ورحب الراحة: أي واسعها، وقيل: كنى به عن سعة العطاء و الجود. .

(3) - وشثن الكفين و القدمين: لحيمهما.

(4) - سائل الأطراف: أي طويل الأصابع. وذكر ابن الأنباري، أنه روي: ساين ـ بالنون ـ و هما بمعنى، تبدل اللام من النون إن صحت الرواية بها. وأما الرواية الأخرى: وسائر الأطراف: فإشارة إلى فخامة جوارحه.

(5) - خمصان الأخمصين: أي متجافي أخمص القدم، وهو الموضع الذي لا تناله الأرض من وسط القدم

(6) - ومسيح القدمين: أي أملسهما، ولهذا قال: ينبو عنهما الماء، وفي حديث أبي هريرة خلاف هذا، قال فيه: إذا وطئ بكلها، ليس له أخمص، وهذا يوافق معنى قوله: مسيح القدمين، وبه قالوا: سمي المسيح بن مريم، أي لم يكن له أخمص، وقال السهيلي في المسيح بن مريم: فعيل بمعنى فاعل، لأنه كان يؤتى بذوي العاهات فيمسح على مواضعها فتزول، والمسيح الدجال: بمعنى مفعول، أي ممسوح العين، كما جاء في الحديث. رجع إلى الأول: وقيل: مسيح، لا لحم عليهما، وهذا أيضًا يخالف قوله: شثن القدمين.

(7) - والتقلع: رفع الرجل بقوة الشفا ج 1 ص 157 0

(8) - والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي و قصده عون المعبود ج: 13 ص: 940 تحفة الأحوذي ج 10 ص: 54 ص 57

(9) - والذريع: الواسع الخطو أي أن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال، ويقصد سمته وكل ذلك يرفق وتثبت دون عجلة كما قال: كأنما ينحط من صبب 0

(10) - وقوله يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه: أي لسعة فمه، والعرب تتمادح بهذا، وتذم بصغر الفم.

(11) - أشاح: مال و انقبض. 0

(12) - ووحب الغمام: البرد. تحفة الأحوذي ج: 10 ص: 54 ص 57 فتح الباري ج 6 ص 570 ص 575

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت