قال أبو معبد [1] : هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ,ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا , وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
جزى الله رب الناس بخيره خير جزائه. . . رفيقين قلا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به. . . ... لقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم. . . ... به من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم. . . ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها. . . ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت. . . ... عليه صريحا ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب. . . ... يرددها في مصدر ثم مورد [2]
وعادة العلماء أن يختموا هذه الفصول بذكر حديث الحسن عن أبي هالة، لجمعه من شمائله و أوصافه كثيرًا، وإدماجه جملة كافيةً من سيره وفضائله وهو ما يرويه عن علي بن الحسين، قال: قال الحسن بن علي: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله ? ـ و كان وصافًا ـ و أنا أرجو أن يصفع لي منها شيئًا أتعلق به، قال: [3] كان رسول الله ? فخمًا مفخمًا، يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب [4] , عظيم الهامة، رجل الشعر [5] ، إن انفرقت عقيقته فرق [6] ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه، إذا هو وفره، أزهر اللون , [7] واسع الجبين، أزج الحواجب [8] سوابغ من غير قرن [9] ، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين [10] ، له نور يعلوه، و يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعج [11] ، سهل الخدين، ضليع الفم أشنب [12] مفلج الأسنان، [13] دقيق المسربة [14] ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل، بادنًا [15] متماسكًا, سواء البطن والصدر [16] ، مشيح الصدر، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس [17] أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالحظ، عاري الثديين، ما سوى ذلك، أشعر
(1) - هو المقداد بن عمرو ويعرف بابن الأسود الكندى البهرانى الحضرمى أبو معبد أول أبو عمرو، صحابى من الأبطال وهوأحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الاسلام، شهد بدرا وغيرها وسكن المدينة ودفن بها سنة 37 هجرية. موسوعة الأعلام - (ج 2 / ص 146)
(2) - المعجم الكبير ج 4 ص 48
(3) - هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية , رقم (226) ج 1 ص 184, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب علامات النبوة ,. باب صفته صلى الله عليه وسلم , رقم (14026) ج 8 ص 487 , وأخرجه المتقي الهندي في كتاب الشمائل من قسم الأفعال الذي ذكره الشيخ جلال الدين رحمه الله في كتابه جمع الجوامع, {باب في حليته صلى الله عليه وسلم} , رقم (18535) ج 7 ص 314.
(4) - قوله المشذب: أي البائن الطول في نحافة، وهو مثل قوله في الحديث الآخر ليس بالطويل الممغط.
(5) - والشعر الرجل: الذي كأنه مشط فتكسر قليلًا، ليس بسبط ولا جعد عون المعبود ج: 13 ص: 94 تحفة الأحوذي ج: 10 ص: 54 0 نبي الرحمة ج 1 ص 11)
(6) - والعقيقة: شعر الرأس، أراد إن انفرقت من ذات نفسها فرقها، و إلا تركها معقوصة، و يروى: عقيصته.
(7) - وأزهر اللون: نيره، وقيل: أزهر: حسن، ومنه: زهرة الحياة الدنيا، أي زينتها، وهذا كما قال في الحديث الآخر: ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم. والأمهق: هو الناصع البياض، والآدم: الأسمر اللون، ومثله في الحديث الآخر: أبيض مشرب: أي فيه حمرة. قال في النهاية الإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر يقال بياض مشرب حمرة بالتخفيف وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهذا لا ينافي ما في بعض الروايات وليس بالأبيض لأن البياض المثبت ما خالطه حمرة والمنفي ما لا يخالطها وهو الذي تكرهه العرب عون المعبود ج: 13 ص: 94
(8) - والحاجب الأزج: المقوس الطويل، الوافر الشعر.
(9) - والقرن: اتصال شعر الحاجبين، و ضده البلج، و وقع في حديث أم معبد و صفه بالقرن.
(10) - والأقنى: السائل الأنف المرتفع وسطه، و الأشم: الطويل قصبة الأنف.
(11) - والأدعج: الشديد سواد الحدقة، وفي الحديث الآخر: أشكل العين وأسجر العين، وهو الذي في بياضه حمرأدعج العينين الدعج والدعجة السوداء في العين وغيرها يريد أن يخلو عينيه كان وقيل الدعج شدة يخلو العين في شدة بياضها كذا في النهاية الشفا ج 1 ص 155, نبي الرحمة ج 1 ص 11.
(12) - والشنب: رونق الأسنان و ماؤها، و قيل رقتها و تحزيز فيها كما يوجد في أسنان الشباب.
(13) - والفلج: فرق بين الثنايا.
(14) - ودقيق المسربة: خيط الشعر الذي بين الصدر و السرة 0
(15) - بادن: ذو لحم متماسك، معتدل الخلق، يمسك بعضه بعضا، مثل قوله في الحديث الآخر: لم يكن بالمطهم و لا بالمكلثم، أي ليس بمسترخي اللحم، والمكلثم: القصير الذقن. الشفا ج 1 ص 156.
(16) - وسواء البطن و الصدر: أي مستويهما. ومشيح الصدر: إن صحت هذه اللفظة، فيكون من الإقبال، وهو أحد معاني أشاح، أي أنه كان بادي الصدر، ولم يكن في صدره قعس، وهو تطامن فيه، وبه يتضح قوله قبل: (13) سواء البطن و الصدر، أي ليس بمتقاعس الصدر ولا مفاض البطن، ولعل اللفظ مسيح بالسين المهملة و فتح الميم: بمعنى عريض، كما وقع في الرواية الأخرى، وحكاه ابن دريد. عون المعبود ج: 13 ص: 94 ص 95 0 الأنوار في شمائل النبي المختار ج 1 ص 116
(17) - والكراديس: رؤوس العظام، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: جليل المشاش والكتد، والمشاش: رؤوس المناكب، والكتدر مجتمع الكتفين. نبي الرحمة ج 1 ص 11