وقت جبة ضيقة الكمين، وفي وقت قباء، وفي وقت عمامة سوداء، وأرخى طرفها بين كتفيه، وفي وقت مرطًا أسود أي كساء، ولبس الخاتم والخف والنعل 0
وفي رواية كأن عرقه اللؤلؤ, وريح عرقه أطيب من المسك الأذفر, ليس بالطويل ولا بالقصير. وفي رواية: إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة , وإذا ضحك تلألأ , لم أر قبله ولا بعده مثله. [1] وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله?، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله? ولقد خدمت رسول الله? عشر سنين فما قال لي أف قط, ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟ [2] . وقال عبد الله بن سلام [3] : لما قدم النبي? المدينة انجفل الناس إليه، فلما نظرت إليه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. [4]
وقالت هند بنت أبي هالة تصفه - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لها زوجها: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ,أبلج الوجه ,حسن الخلق, لم تعبه ثجلة (ثجل: ضخم البطن) ولم تزر به صعلة (الصعل: صغر الرأس) وسيم ,قسيم في عينيه دعج, وفي أشفاره وطف ,وفي صوته صهل ,وفي عنقه سطع ,وفي لحيته كثافة, أزج, أقرن, إن صمت فعليه الوقار, وإن تكلم سما وعلاه البهاء ,أجمل الناس ,وأبهى من بعيد, وأحلاه وأحسنه من قريب ,حلو المنطق , لا هذر ,ولا نزر, كأن منطقة خرزات نظم ينحدرون ربع ,لا ييأس من طول, ولا تقتحمه عين من قصر ,غصن بين غصنين, فهو أنظر الثلاثة منظرًا, وأحسنهم قدرًا ,له رفقاء يحفون به, إن قال أنصتوا لقوله, وإن أمر تبادروا أمره, محفود محسود لا عابس ولا مفند. [5]
(1) - عون المعبود ج: 13 ص: 92. الأنوار في شمائل النبي المختار ج 1 ص 97.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - هو الصحابي الجليل عبد الله بن سلام بن الحارث، أبو يوسف، الأنصاري صحابي - رضي الله عنه -. كان يهوديًا فأسلم عند قدوم النببي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان اسمه"الحصين"فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم"عبد الله"وفيه الآية: (وشهد شاهد من بني إسرائيل (والآية: (ومن عنده علم الكتاب وشهد مع عمر - رضي الله عنه - فتح بيت المقدس والجابية. توفي سنة 43 هـ [الإصابة 2/ 320، والأعلام 4/ 223]
(4) - سبق تخريجه ص 20.
(5) - عون المعبود ج: 13 ص: 92 جوامع السيرة ج 1 ص 22.