فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 496

دائما؛ و لهذا أشار إلى ذلك الفرق بقوله?:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي, فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" [1]

الوجه الثالث: بقاء أكثر معجزاته إن لم يكن كلها إلى يوم القيامة حيث لا يسع المسلم تكذيبها حتى ولو لم يرها ,مادام قد ثبتت عنه? , وقد ذهب بعض العلماء في تأويل الحديث بظهور معجزة نبينا? في كل وقت, ذهب بعضهم إلى تأويلها بمعنى آخر من ظهورها [2] بكونها وحيًا وكلامًا لا يمكن التخيل فيه ,ولا التحيل عليه, ولا التشبيه ,وهذا غير محصور بزمن, ومعناه ظاهر في الخصوصية المحمدية النبوية, والبشرية والتي لم يجمعها الله لأحد إلا لحبيبه? إعجازًا وتشريفًا, وتكريمًا وتفضيلًا على الخلق جميعًا.

وقد روي من فضائل النبي? التي خصه الله بها من بين سائر الأنبياء أشياء كثيرة: فمنها أنه? بعث بالقرآن, وأوتي جوامع الكلم, وبعث إلى الناس عامة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة, ونُصر بالرعب بأن يرعب عدوه منه على مسيرة شهر, وخُتم به النبيون فلا نبي بعده, وأعطي الشفاعة في أمته وفي العالمين, وأعطي مفاتيح خزائن الأرض لكرامته فأبى أن يأخذها, واختار الدار الآخرة, وسُمِّي أحمد فجعل معاني نبوته أفعاله في اسمه ,فكانت أموره محمودة, وأقواله مرضية, وأحلت له الغنائم, ولم تحل لنبي قبله, وجعلت الأرض مسجدًا له ولأمته من بعده, وكان غيره من الأنبياء لا تجزي صلاته إلا في كنائسهم وبيعهم, وجعلت صفوف أمته كصفوف الملائكة, وجعل التراب له ولأمته طهورًا إذا عُدم الماء. [3]

فعن جابر بن عبد الله [4] - رضي الله عنه- أن رسول الله? قال:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر, جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًًا, فأيما رجل من أمتي أدركته"

(1) - أخرجه البخاري كتاب فضائل القرآن ,باب كيف نزل الوحي , رقم (4696) ج 4 ص 1905,و أخرجه مسام في كتاب الإيمان, باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم (.152) .ج 1 ص 134.

(2) - الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي ج 2 ص 27 0

(3) - فتح الباري ج 1 ص 436 ص 440 الفصول في السيرة لابن كثير ج 1 ص 278 مجمع الزوائدج 7 ص 361 التمهيد لابن عبد البر ج 19 ص 67 0 الشريعة ج 1 ص 500.

(4) - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجى الأنصاري السلمى صحابي من المكثرين في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا سبع عشرة غزوة توفى سنة 78 هجرية يراجع: موسوعة الأعلام ج 1 ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت