فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 496

الوجه الأول: كثرتها بمعنى أنه: لم يؤت نبي معجزةً إلا وعند نبينا مثلها، أو ما هو أبلغ منها, وأكبر وأكثر, فأما وجه الكثرة فإن القرآن كله معجز، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض أئمة المحققين سورة: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [1] أو آية في قدرها, وذهب بعضهم إلى أن كل آية منه معجزة, وزاد آخرون أن: كل جملة منتظمة منه معجزة، وإن كانت من كلمة أو كلمتين وإذا كان هذا, ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف على عد بعضهم، وعدد الكلمات في: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [2] عشر كلمات، فتجزؤ القرآن على نسبة عدد {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أزيد من سبعة آلاف جزء، كل واحد منها معجز في نفسه, ثم إعجازه من طريق بلاغته، وطريق نظمه، فصار في كل جزء من هذا العدد معجزتان, فتضاعف العدد من هذا الوجه, ثم مع ذلك فيه وجوه إعجاز أخرى من الإخبار بعلوم الغيب، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة الخبر عن أشياء من الغيب، كل خبر منها بنفسه معجز، فتضاعف العدد كرة أخرى ,ثم وجوه الإعجاز الأخرى التي ذكرناها توجب التضعيف، هذا في حق القرآن، فلا يكاد يأخذ العادّ معجزاته، ولا يحوي الحصر براهينه 0 [3]

الوجه الثاني: وضوح معجزاته?، فمثلًا معجزات الرسل كانت بقدر همم أهل زمانهم، وبحسب الفن الذي سما فيه قرنه, فلما كان قوم موسى غاية أهل السحر, بعث إليهم موسى بمعجزة تشبه ما يدعون قدرتهم عليه، وأبطل سحرهم, وكذلك زمن عيسى أغنى ما كان الطب وأوفر ما كان أهله، فجاءهم أمر لا يقدرون عليه من إحياء الميت، وإبراء الأكمه والأبرص دون معالجة, ولا طب, وهكذا سائر معجزات الأنبياء. ثم إن الله تعالى بعث محمدًا?، وكان جملة معارف العرب وعلومها آنذاك أربعة: البلاغة، والشعر، والخبر، والكهانة، فأنزل عليه القرآن الخارق لهذه الأربعة فصول من الفصاحة، والإيجاز، والبلاغة الخارجة عن نمط كلامهم، ومن النظم الغريب، والأسلوب العجيب الذي لم يهتدوا إلى طريقه وتأمل وجوه إعجازه إلى ما أخبر به من الغيوب، فلا يمر عصر, ولا زمن إلا يظهر فيه صدقه، فيتجدد الإيمان, بخلاف معجزات الرسل انقرضت بانقراضهم, وانتهت بوفاتهم, وعدم وجودهم في الدنيا, أما معجزة نبينا? فإنها لا تبيد ولا تنقطع، وإنما تتجدد

(1) - سورة الكوثر آية 1 0

(2) - سورة الكوثر آية 1 - فتح الباري ج 6 ص 584 ص 586.

(3) - أعلام النبوة للما وردي ج 1 ص 76 ,عظم قدره ص 12 ص 15 لخليل إبراهيم ملا خاطر العزامي مكتبة الملك فهد الوطنية ط 1415 هـ الطبعة التاسعة بالمدينة المنورة 0 فتح الباري - ابن حجر ج 6 ص 581

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت