واستبانة الحجة، ودلائل نبوته? يعرفها العالم والجاهل, وهذا من فضل الله تبارك وتعالى، ورحمته بالعالمين. [1]
وسميت معجزة؛ لعجز البشر عن الإتيان بمثلها, وهي تدل على صدق من ظهرت على يديه وشرط تسميتها معجزة أن تظهر على يد مدعي الرسالة. [2]
أما الفضائل: فهي جمع فضيلة وهي: الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف, وعلو منزلة إما عند الحق, وإما عند الخلق, والثاني لا عبرة به إلا إذا أوصل إلى الأول, فإذا قلنا فلان فاضل, فمعناه أن: له منزلة عند الله ,وهذا لا توصل إليه إلا بالنقل عن الرسول, فإذا جاء ذلك عنه إن كان قطعيًا قطعنا به, أو ظنيًا عملنا به, وإذا لم نجد الخبر فلا خفاء إنا إذا رأينا من أعانه الله على الخير, ويسر له أسبابه, إنا نرجو حصول تلك المنزلة له لما جاء في الشريعة من ذلك [3] .
وذكر المفسرون أن: التفضيل لا يكون بكثرة الأموال والأتباع.
قال الألوسي [4] في معنى قوله تعالى: {و لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [5] } : بالفضائل النفسانية والمزايا القدسية, وإنزال الكتب السماوية, لا بكثرة الأموال والأتباع, وآتينا داود زبورا, وفيها بيان لحيثية تفضيله عليه الصلاة والسلام وأنه بإيتائه الزبور لا بإيتائه الملك والسلطنة, وفيه إيذان بتفضيل نبينا, فإن كونه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء, وأن أمته خير الأمم, وأن الله أنزل عليه القرآن الكريم, وهو مما تضمنه الزبور, وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله عز قائلًا: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ} . [6] يعني: محمدًا وأمته ,ورفع بعضهم درجات. أي: ومنهم من رفعه على غيره من الرسل المتفاوتين في معارج الفضل بدرجات
(1) - شرح العقيدة الواسطية ج 1 ص ,349.
(2) - محمد رسول الله ج 1 ص 6.
(3) - فتح الباري - ابن حجر ج 6 ص 581
(4) - الألوسي: هو محمود بن عبد الله، شهاب الدين، أبو الثناء الحسيني الألوسي. مفسر، محدث، فقيه، أديب، لغوي، مشارك في بعض العلوم. من أهل بغداد، كان سلفي الاعتقاد مجتهدا، تقلد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ، وعزل فانقطع للعلم. من تصانيفه:"روح المعاني"في تفسير القرآن، و"الأجوبة العراقية والأسئلة الإيرانية"، والخريدة الغيبيبة"، و"كشف الطرة عن الغرة"توفي سنة: 1270 هـ ,ترجمته: معجم المؤلفين ج 12 ص 175، والأعلام ج 8 ص 53."
(5) - سورة الإسراء آية (55) .
(6) - سورة الأنبياء آية (105) .