غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله, ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي! نفسي! نفسي! اذهبوا إلى غيري, اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك, ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ,ولن يغضب بعده مثله, وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات - فذكرهن أبو حيان في الحديث - نفسي! نفسي! نفسي! اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله, فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله, ولن يغضب بعده مثله ,وإني قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها نفسي! نفسي! نفسي! اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه, وكلمت الناس في المهد صبيًا اشفع لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله قط, ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر ذنبًا - نفسي! نفسي! نفسي! اذهبوا إلى غيري ,اذهبوا إلى محمد?. فيأتون محمدا? فيقولون: يا محمد أنت رسول الله, وخاتم الأنبياء, وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر, اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق فآتي تحت العرش, فأقع ساجدًا لربي عز وجل, ثم يفتح الله علي من محامده ,وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي ,ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك ,سل تعطه واشفع تشفع ,فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب, أمتي يا رب, فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة, وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب, ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى)" [1] "
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - انه? قال:"يوضع للأنبياء منابر من نور , يجلسون عليها, ويبقى منبري لا أجلس عليه ,أو لا أقعد عليه قائم بين يدي ربي , مخافة أن يبعث بي إلى الجنة ,وتبقى أمتي بعدي, فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقول الله عز وجل: يا محمد ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فأقول: يا رب تعجل حسابهم ,فيدعى بهم , فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنة برحمته, ومنهم من يدخل"
(1) - أخرجه البخاري , كتاب التفسير , باب سورة بني إسرائيل [الإسراء, رقم (4435) , ج 4 ص 1745, وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ,باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها رقم (194) ج 1 ص 184.