وقال ابن عباس - رضي الله عنه: إذا دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، فتبقى آخر زمرة من الجنة وآخر زمرة من النار، فتقول زمرة النار لزمرة الجنة: ما نفعكم إيمانكم، فيدعون ربهم ويضجون، فيسمعهم أهل الجنة فيسلون آدم وغيره بعده في الشفاعة لهم، فكل يعتذر حتى يأتوا محمدًا?، فيشفع لهم، فذلك المقام المحمود [1] .
وعن سلمان - رضي الله عنه - [2] : المقام المحمود هو الشفاعة في أمته يوم القيامة. [3]
وقال قتادة: كان أهل العلم يرون المقام المحمود هو شفاعته يوم القيامة، وعلى أن المقام المحمود مقامه عليه الصلاة والسلام للشفاعة مذاهب السلف من الصحابة والتابعين ,وعامة أئمة المسلمين [4] , وبذلك جاءت الشفاعة مفسرةً في صحيح الأخبار عنه عليه الصلاة والسلام.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أتي رسول الله? بلحم فرفع إليه الذراع, وكانت تعجبه فنهس منها نهسة, ثم قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة, وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد, يسمعهم الداعي, وينفذهم البصر ,وتدنو الشمس, فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون, ولا يحتملون, فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم ,فيأتون آدم عليه السلام ,فيقولون له: أنت أبو البشر ,خلقك الله بيده ,ونفخ فيك من روحه ,وأمر الملائكة فسجدوا لك, اشفع لنا إلى ربك, ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ,ولن يغضب بعده مثله ,وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي! نفسي! نفسي! اذهبوا إلى غيري ,اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ,وقد سماك الله عبدًا شكورًا اشفع لنا إلى ربك, ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد
(1) - فتح الباري ج 1 ص 364 ص 349 0
(2) - يقال سلمان بن الإسلام، وسلمان الخير، أبو عبد الله ولا يعرف اسم أبيه بفارس أصله من رامهرمز. وقيل من أصبهان. كان أبوه ذا رئاسة، وخرج هو يطلب الهدى فلازم بعض علماء النصارى ثم خرج إلى يثرب بإشارة بعضهم. فأسر واسترق وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم وجاهد معه. وكان ذا رأي. وهو الذي أشار بحفر الخندق. ثم شاهد المشاهد وبعض الفتوح. ولي إمرة وقال الذهبي: ظهر لي أنه ما جاوز 80. توفي سنة 36 هـ [الإصابة 2/ 60، والاستيعاب 2/ 634، والأعلام 3/ 169، وأسد الغابة 2/ 328] .
(3) - الشفا ج 1 ص 217. غاية السول في خصائص الرسول? ج 1 ص 65
(4) - دلائل النبوة ج 5 ص 477 ـصحيح ابن حبان ج: 14 ص: 378386 التمهيد ج 19 ص 67 - القيامة الكبرى عمر سليمان الأشقر ص 174.