الأنبياء بخمس, أوست, أوأربع, وتعدد تلك الروايات دليل على مشروعية تعديد نعم الله, [1] بصفة عامة, وما فضل الله به نبيه? خاصة؛ لاهتمام النبي? بها, وتعديدها في روايات كثيرة, وفي هذا تعليم للأمة للاهتمام بها وفهمها وتعلمها.
4 -ذكر القاضي عياض [2] في سبب تأليفه لكتابه - الشفا في حقوق المصطفى- [3] : إن هذا لم نجمعه لمنكر نبوة نبينا? ,ولا لطاعن في معجزاته، فيحتاج إلى نصب البراهين عليها ,بل ألفناه لأهل ملته، الملبّين لدعوته، المصدّقين لنبوته؛ ليكون تأكيدًا في محبتهم له، وسببًا لتنمية أعمالهم، وليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم, وكما قال الله تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [4] ففي التعرف على تلك الخصائص وفهمها زيادة إيمان, وزيادة حب للحبيب? , وزيادة توقير وإجلال له?.
وسوف أذكر فقط بعضًا من خصائصه وفضائله, ومشاهير معجزاته التي تعد من خصوصياته، والتي تدل على عظيم قدره عند ربه على أن العاقل لو تتبع جميل أثره، وحميد سيرته وبراعة علمه ورجاحة عقله وحلمه، وجملة كماله، وجميع خصاله، علم قطعًا علو مكانته, ورفعة منزلته على الخلق أجمعين عند رب العالمين, ولذلك لا يمكن حصر خصائصه وفضائله, إذ كيف أستطيع حصر خصائص من أثنى الله تعالى عليه, وأفرده بالثناء والتعظيم, وكيف أستطيع أن أحيط بجمال أخلاقه, وهو المخصوص بالكرامة والإمامة, وقد جاء بمكارم الأخلاق كلها وكان على الخلق العظيم, وهل يمكن
(1) - فتح الباري ج: 3 ص: 354 وقال ابن حجر ضمن ما يستفاد من الحديث: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - فضلت على الأنبياء بخمس أو ست أو أربع مشروعية تعديد نعم الله, وإلقاء العلم قبل السؤال, وأن الأصل في الأرض الطهارة , عظم قدره ص10 ص25 , لخليل إبراهيم ملا خاطر العزامي - مكتبة الملك فهد الوطنية ط 1415ه- الطبعة التاسعة بالمدينة المنورة0
(2) - هو عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، أبو الفضل. أصله من الأندلس ثم انتقل آخر أجداده إلى مدينة فاس أحد عظماء المالكية. كان إماما حافظا محدثا فقيها. من تصانيفه: التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدونة في فروع الفقه المالكي، و الشفا في حقوق المصطفى؛ و إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم؛ و كتاب الإعلام بحدود قواعد الإسلام توفي سنة 544 هـ و هو غير القاضي عياض، أبي الفضل (المتوفى 630 هـ) من الفقهاء الفضلاء الأعلام , كما في شجرة النور ص 179, يراجع في ترجمته: شجرة النور الزكية ص 140؛ ومعجم المؤلفين ج8 ص16.
(3) - الشفا ج1ص 246 الباب الرابع فيما أظهره الله على يديه من المعجزات وشرفه به من الخصائص ت محمد علي البجاوي ط دار الكتاب العربي - بيروت0
(4) - سورة مريم آية 76.