أنه لم يقل: على رسوله؛ لأن جانب الرسالة مرتبط بالخلق, وأيضا ليفيد قوة استحقاقه? بالصلاة عليه؛ لذا علقها بالنبوة , وإن كان قد يعبر بالنبوة على الرسالة.
ولهذا أكد الله تعالى ذلك بالألف واللام (ال) إشارة إلى أنه? المعروف. والحقيق بهذا الوصف, وهذا التكريم والتشريف ليس إلا للنبي محمد [1] ? خاصة, وإن ذكر في موضع آخر صلاة الله على المؤمنين ,فلأنهم تبع للنبي? ? ,وأن صلاته على النبي? ابتداء من غير تبع لأحد, ولا علة لشيء 0
ثانيا: ما قيمة صلاتنا نحن البشر مع صلاة الملائكة, بل ما قيمة صلاة الملائكة مع صلاة الله سبحانه وتعالى المتجددة المستمرة؟ وهل يستطيع أحد من أهل الملا الأدنى أن يصلي عليه بعدما أخبر الله تعالى أنه وملائكته يصلون عليه؟
فهذا فقط إشارة إلى علو قدره ورفعة مقامه, وأن منزلته فوق التكليف؛ لأنه لا يستطيع أحد أن يصلي عليه بعد صلاة الله وملائكته, فلم يبق إلا أن يشتغل العباد بطلب الصلاة عليه فقط ,وهذا سر آخر 0
وقد قال لهم النبي لما سألوه: كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا اللهم صلي على محمد" [2] يعني: اطلبوا من الله أن يصلي؛ لأنكم أنتم لا تستطيعون الصلاة عليه? مادام الله تعالى يصلي عليه ? كما أن جملة? جملة دعائية معناها طلب الثناء من الله تعالى على النبي? ,ومع هذا فليس ذلك أيضًا إلا لحاجتنا نحن لئن نطلب من الله أن يصلي عليه ,ونكثر في الطلب؛ لكي يثيبنا الله تعالى على ذلك؛ لأنه? ليس بحاجة إلى صلاتنا عليه. طالما أن الله تعالى وملائكته يصلون عليه ,لكن الفائدة فيها لنا نحن؛ كي يرحمنا الله ,ويعطينا الثواب عليها , وثواب المؤمن إذا صلى على نبيه? مرة واحدة: أن يصلي الله سبحانه وتعالى عليه عشرًا."
(1) - شرح مسلم للنووي ح 4 ص 1712 , المجتبي ج 3 ص 47.
(2) - أخرجه البخاري , كتاب التفسير, باب تفسير سورة الأحزاب., رقم (4520) ج 4 ص 1802 , وأخرجه مسلم , كتاب الصلاة, باب الصلاة على النبي? بعد التشهد, رقم (405) ج 1 ص 305.