فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 496

ولا ينبغي أن يفهم من هذا سوى التجرد لله، والانقطاع إلى الله، والإعراض عن غير الله، وصفاء القلب لله، وإخلاص الحركات لله، كما قالت عائشة رضي الله عنها:"كان خلقه القرآن" [1] برضاه يرضى، وبسخطه يسخط، ومن هنا عبر بعضهم عن الخلة بقوله:

قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلا

فإذا ما نطقت كنت حديثي ... وإذا ما سكت كنت الغيلا [2]

فإذا مزية الخلة و خصوصية المحبة حاصلة لنبينا? بما دلت عليه الآثار الصحيحة المنتشرة، المتلقاة بالقبول من الأمة، و كفى بقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.} [3]

حكى أهل التفسير أن هذه الآية لما نزلت قال الكفار: إنما يريد محمد أن نتخذه حنانًا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم، فأنزل الله ـ غيظًا لهم و رغمًا على مقالتهم هذه الآية: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [4] ، فزاده شرفًا بأمرهم بطاعته، وقرنها بطاعته، ثم توعدهم على التولي عنه بقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [5]

قال الطحاوي مبينًا أنه يجب الإيمان بأن النبي - صلى الله عليه وسلم: خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين. [6]

قال ابن تيمية شارحًا ومعلقًا: (وحبيب رب العالمين) : ثبت له? أعلى مراتب المحبة، وهي الخلة، كما صح"عنه? أنه قال: إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا" [7] .

(1) - أخرجه أحمد في مسنده , (حديث السيدة عائشة رضي الله عنها) , رقم (25341) ج 6 ص 163, الأدب المفرد, في حسن الخلق , (باب من دعا الله أن يحسن خلقه) رقم (308) ج 1 ص 115.

(2) - البيتين في البصائر ج 2 ص 557 , ولم ينسبه وهو لبشار بن برد في أدب الدنيا والدين ص 146.

(3) - سورة ال عمران آية 31.

(4) - سورة آل عمران آية 32.

(5) - سورة آل عمران آية 32. ويراجع: تفسير البغوي ج 1 ص 253.

(6) - العقيدة الطحاوية ج 1 ص 8 0

(7) - أخرجه ابن ماجه في سننه , [افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم] , (فضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه) , رقم (141) ج 1 ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت