السلام بالخلة إما بانقطاعهما إلى الله ,ووقف حوائجهما عليه، والانقطاع عمن دونه، والإضراب عن الوسائط والأسباب، أو لزيادة الاختصاص منه تعالى لهما، وخفي ألطافه عندهما، وما خالل بواطنهما من أسرار إلهيته، ومكنون غيوبه ومعرفته، أو لاستصفائه لهما، واستصفاء قلوبهما عمن سواه، حتى لم يخاللهما حب لغيره؛ ولهذا قال بعضهم: الخليل من لا يتسع قلبه لسواه وهو عندهم معنى قوله?"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا، لكن أخوة الإسلام 0 [1] "
واختلف العلماء: أيهما أرفع درجة الخلة أم درجة المحبة؟
1 -يرى بعضهم أنهما سواء ,فلا يكون الحبيب إلا خليلا، ولا الخليل إلا حبيبًا لكنه خص إبراهيم عليه السلام بالخلة، ومحمدًا? بالمحبة. [2]
2 -و بعضهم قال: درجة الخلة أرفع، واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي عز وجل"فلم يتخذه. وقد أطلق المحبة لفاطمة، وابنيها، وأسامة وغيرهم. [3]
3 -وأكثرهم جعل المحبة أرفع من الخلة؛ لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل إبراهيم. [4]
وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب، ولكن هذا في حق من يصح الميل منه والانتفاع بالوفق، وهي درجة المخلوق، فأما الخالق ـ جل جلاله ـ فمنزه عن الأغراض، فمحبته لعبده تمكينه من سعادته، وعصمته وتوفيقه ,وتهيئة أسباب القرب، وإفاضة رحمته عليه، وكشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه، وينظر إليه ببصيرته، فيكون كما قال في الحديث القدسي:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به" [5] .
(1) - أخرجه البخاري , كتاب فضائل الصحابة , باب قول النبي? (سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر , رقم(3454) ج 3 ص 1337,وأخرجه مسلم , - كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم, - باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - , رقم (2382) ج 4 ص 1854.
(2) - عمدة القاري ج 16 ص 175.
(3) - تحفة الأحوذي ج 10 ص 97.
(4) - الشفا ج 1 ص 214.
(5) - أخرجه البخاري , - كتاب الرقاق, باب التواضع, رقم (6137) ج 5 ص 2384. وأخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب البر والإحسان, باب ما جاء في الطاعات وثوابها, رقم (347) ج 2 ص 58