يقول: قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد ,قال: الآن طابت نفسي إذن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت [1] . فهذه تسمية جبريل له ووصفه له? بأنه حبيب الله.
قال القاضي أبو الفضل: اختلف في تفسير الخلة، وأصل اشتقاقها، فقيل: الخليل: المنقطع إلى الله الذي ليس في انقطاعه إليه, ومحبته له اختلال.
وقال بعضهم: أصل الخلة الاصطفاء: وسمي إبراهيم خليل الله، لأنه يوالي فيه ويعادي فيه، وخلة الله له نصره، وجعله إمامًا لمن بعده [2] . وقيل: الخليل: أصله الفقير المحتاج المنقطع، مأخوذ من الخلة وهي الحاجة، فسمي بها إبراهيم، لأنه قصر حاجته على ربه، وانقطع إليه بهمه، ولم يجعله قبل غيره، و إذا جاءه جبريل وهو في المنجنيق، ليرمى به في النار، فقال: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا وقال بعضهم: أصل الخلة المحبة، ومعناها الإسعاف، والألطاف، و الترفيع، والتشفيع، وقد بين ذلك في كتابه تعالى بقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [3] فأوجب للمحبوب ألا يؤاخذ بذنوبه ثم قال: والخلة أقوى من البنوة؛ لأن البنوة قد تكون فيها العداوة، كما قال تعالى: { ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِن مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] ولا يصح أن تكون عداوة مع خلة، فإذًا تسمية إبراهيم ومحمد عليهما
(1) - مجمع الزوائد , كتاب علامات النبوة, رقم (14253) ج 8 ص 598 ,المعجم الكبير ج 3 ص 58.
(2) - الشفا في حقوق المصطفي ج 1 ص 212 0
(3) - سورة المائدة الآية: 18 0
(4) - سورة التغابن الآية: 14 0