البحر:
طويل نظرتُ وسهبٌ من بوانةَ بيننا … وأَفْيَحُ من رَوْضِ الرُّبابِ عميقُ
إلى ظعنٍ هاجت عليَّ صبابةً … لهنَّ بأعلى القرنتينِ طريقُ
فقلتُ: خليليَّ انظرا اليوم نظرةً … لعهدِ الصِّبا إذْ كنتُ لستُ أَفيقُ
إلى بقرٍ للعينِ منظرٌ … وملهىً لمنْ يلهو بِهِنَّ أنيقُ
رعين الندى حتى إذا وقدَ الحصى … و لم يبقَ من نوءِ السماك بروقُ
تصدَّعَ فيه الحيُّ وانشقَّتِ العَصا … كَذاك النَّوى بين الخليط شَقوقُ
ولمّا رأيتُ الدار قُفْرًا تبادَرَتْ … دموعٌ للومِ العاذلاتِ سَبوقُ
فظلَّ غرابُ البيْنِ مؤتَبِضَ النّسى … لهُ في ديارِ الجارتين نعيقُ
خليليَّ إني لا تزالُ تروعني … نَواعبُ تبدو بالفِراقِ تشوقُ
إذا أنا عزيتُ الفؤادَ عن الصبا … أبتْ عَبَراتٌ بالدموعِ تَفوقُ