بَانَتْ سُعَادُ فقَلْبِي اليومَ متْبُول ...
وكلاهما شاعران مطبقان، مات زهير قبل البعثة بسنة، وأسلم كعب وأخوه بجير أَيضًا وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف.
والبيت المذكور من قصيدة طويلة من الطَّويل، يذكر زهير فيها النُّعمان بن المنذر؛ حيث طلبه كسرى ليقتله ففر وأتى طيئًا، وأولها هو قوله [1] :
1 -أَلَا لَيتَ شِعْري هل يَرى النَّاسُ ما أَرَى ... من الأمْرِ أو يَبْدُو لَهُمْ مَا بَدَا لِيَا
2 -بَدا لها أنَّ النَّاسَ تَفْنَى نُفُوسُهم ... وأموالُهم ولا أَرَى الدَّهْرَ فَانِيَا
3 -وأَنِّي مَتى أَهبِطْ من الأرْضِ تَلْعةً ... أَجِدْ أثَرًا قَبْلِي جَدِيدًا وعَافِيَا
4 -أَراني إذا ما بتُّ بِتُّ على هَوًى ... فَثَمَّ إذَا أصْبَحتُ أصبحتُ غَادِيَا
5 -إلى حفرةٍ أهْوي إليها مُقيْمةٍ ... يَحثُّ إليها سَائِقٌ من وَرَائِيَا
6 -كَأَنِّي وقد خَلِّفْتُ تِسعينَ حِجّهً ... خَلَعْتُ بِهَا عَنْ مَنْكَبِيّ رِدَائيا
7 -بدا لي أني ... إلى آخره
8 -وَمَا إِنْ أَرَى نَفْسِي تَقِيهَا كريمتي ... وما إنْ بقي نَفْسي كريمة مَالِيَا
9 -أَلَا لَا أَرَى على الحوادثِ بَاقِيًا ... وَلَا خَالِدًا إلَّا الجِبال الرَّواسِيَا
10 -وإلا السَّماءَ والبِلَادَ ورَبَّنَا ... وأيَّامَنَا مَعْدُودةً واللَّيالِيَا
11 -ألم تَر أَنَّ الله أَهْلكَ تُبّعًا ... وأهْلَكَ لُقمَانَ بْنَ عَادٍ وعَادِيَا
12 -وأهْلَكَ ذَا القرنيِن مِنْ قَبْلِ ما نرى ... وفِرْعَونَ أَرْدَى جُنْدَهُ والنَّجاشِيَا
13 -أَلَا لَا أَرَى ذَا أمَّةً أصْبَحَتْ به ... فَتَتْرُكُه الأيَّام وهي كما هيَا
14 -ألم تر لِلنُّعمانِ كَانَ بنَجْوَةٍ ... من الشَّرِّ لَوْ أَنَّ امْرَأً كان نَاجِيَا
15 -فَعَبّر عنه رُشْد عِشْرينَ حِجّةً ... من الدهرِ يَوْمٌ وَاحِدٌ كان عَاويَا
16 -فَلَمْ أَرْ مَسْلُوبًا له مثْلَ قَرْضِه ... أقَلَّ صَدِيقًا مُعْطِيًا أوْ مُواسيا
17 -فأيْنَ الذي قد كَانَ يُعطي جِيَادَهُ ... بِأرْسَانِهنَّ والحسَان الحَوالِيا
18 -وأيْنَ الَّذيِن قد كَانَ يُعطيهمُ القرَى ... بِغَلَّاتِهنّ والمئينَ الْغَوَالِيا
19 -وأيْنَ الذَّيِن يَحْضُرُونَ جِفَانَهُ ... إذَا قُدِّمَتْ ألْقَوْا عَلَيها المرَاسِيَا
(1) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى، صنعة أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (284) ، دار الكتب المصرية (1944 م) .