تامة بمعنى وجدوا، و"لنا": في محل جر نعت للجيران، وقوله:"كرام": بالجر صفة للجيران.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"كانوا"فإنهم قالوا: إنها زائدة بين الصفة والموصوف، فإن قيل: ليست كان هاهنا زائدة لوجهين:
أحدهما: أنها مسندة إلى الضمير الذي هو الواو، وذلك يدل على الاهتمام بها، وإلى هذا أشار الشيخ جمال الدين بن هشام بقوله: وليس من زيادتها قوله:
فَكَيْفَ إِذَا مَرَرْتَ بِدَارِ قَوْمٍ ... وَجِيرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامٍ
لرفعها الضمير خلافًا لسيبويه [1] .
الثاني: أن"الواو"اسمها، و"لنا": خبرها، والتقدير إذن: وجيران كرام كانوا لنا [2] .
قلت: أما الأول: فلا يمنع إسنادها زيادتها بدليل إلغاء ظننت مسندة ومتأخرة ومتوسطة، وقد قيل في قوله ـــــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــــ لعائشة - رضي الله تعالى عنها - [3] "كنت لك كأبي زرع لأم زرع": إنّ كنت زائدة، والتقدير: أنا لك كأبي زرع.
والثاني: أن الأصل عدم جواز تقديم الخبر ومنع كون لنا خبرًا مقدمًا.
ثم اعلم أنهم اختلفوا في فاعل الزائدة:
فقال السيرافي: فاعلها مصدر، أي: كان الكون [4] .
وقال أبو علي: الزائدة لا فاعل لها؛ فعلى هذا لا يكون"كانوا"ها هنا زائدة [5] ، ومن قال
(1) ينظر أوضح المسالك لابن هشام (1/ 258) .
(2) قال ابن هشام في حديثه عن الضمير في"كانوا كرام": وقيل: بل هو معمول لكان بالحقيقة، فقيل: على أنها ناقصة، ولنا: الخبر، المغني (287) .
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري) كتاب النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل (9/ 317) برقم (5189) عن عائشة بلفظه، وأخرجه مسلم في صحيحه (شرح النووي) كتاب فضائل الصحابة، باب حديث أم زرع (15/ 547) عن عائشة بلفظه.
(4) قال أبو حيان: وقال السيرافي: فاعلها ضمير المصدر الدال عليه الفعل كأنه قيل: كان هو أي الكون"ينظر ارتشاف الضرب (3/ 96) ، شرح الجمل الكبير لابن عصفور (1/ 409) ، والهمع (1/ 120) ."
(5) قال السيوطي:"وذهب الفارسي إلى أنها لا فاعل لها؛ لأن الفعل إذا استعمل استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل استغني عنه بدليل: أن قلما فعل، ولما استعملته العرب للنفي لم يحتج إلى الفاعل إجراء له مجرى حرف النفي"الهمع (1/ 120، 121) وشرح الجمل الكبير لابن عصفور (1/ 274) ، وشرح المغرب (2/ 885) ، وشرح الرضي على الكافية (2/ 294) .