2 -فَبتْنَ بِجَانِبَيَّ مُصَرَّعَاتٍ ... وبِتُّ أَفُضُّ أغلاق الخَيَامِ
3 -كَأَنَّ مَغَالِقَ الرُّمَّانِ فيهِ ... وجَمْرَ غَضَي قَعَدْنَ عليه حَامِ
فقال سليمان: قد أقررت عندي بالزِّنَا، وأنا إمام فلا بد من إقامة الحد عليك، فقال له الفرزدق: ومن أين أوجبته علي يا أمير المؤمنين؟ فقال: بقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فقال له الفرزدق: كتاب الله يدرؤه عني بقول الله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 224 - 226] ، فأنا قلت ما لم أفعل، فتبسم سليمان وقال: أولى لك.
1 -قوله:"هل أنتم عالجون بنا"أي: داخلون في عالج، وهو اسم موضع [1] ، قولمه:"لعنا": لغة في لعلنا [2] ، و"العرصات": جمع عرصة الدار وهي وسطها.
2 -قوله:"غير راقئة السجام": من رقأ الدمع يرقأ رَقْأً ورُقوأً إذا سكن وكذلك وأرقأ الله دمعه: سكنه، والسجام: من سجم الدمع سجومًا وسجامًا وانسجم.
4 -قوله:"أُكَفْكِفُ": من كفكفت عن الأمر وكفكفته بمعنى واحد، و"الملام": اللوم.
الإعراب:
قوله:"فكيف"ويروى: وكيف، وأنشده سيبويه: وكيف إذا رأيت ديار قوم [3] ، وكلمة"كيف"للاستفهام الغير حقيقي، وقد أخرج مخرج التعجب كما في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ} [البقرة: 28] [4] ، وكلمة"إذا"للظرف، و"مررت": جملة من الفعل والفاعل، والباء: صلتها،"وقوم": مجرور بالإضافة، (وجيران) بالجر عطف على قوم، وقوله:"لنا": جار ومجرور في محل النصب؛ لأنه خبر لكان على تقدير أن لا تكون زائدة، ويقال:"كانوا"
(1) قال صاحب الخزانة (9/ 222) روى العيني فقط عالجون باللام، وقال: أي: داخلون في عالج وهو اسم موضع، ولم أره لغيره، وليس في الصحاح عالج بمعنى دخل في عالج، ثم رواه: عائجون وقال: إنه جمع عائج اسم فاعل من عجت البعير أعوجه عوجًا إذا عطفت رأسه بالزمام.
(2) ينظر المفصل بشرح ابن يعيش (8/ 87) ، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 39) .
(3) قال سيبويه:"وقال الخليل: إن أفضلهم كان زيدًا على إلغاء كان وشبهه بقول الشاعر وهو الفرزدق:"
فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام""
ينظر الكتاب لسيبويه (2/ 153) .
(4) ينظر روح المعاني في تفسير القرآن العظم والسبع المثاني للعلامة الألوسي (1/ 212، 213) ، وقال الزجاجي في حديثه عن كيف:"وتقع بمعنى التعجب؛ كقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] ". حروف المعاني للزجاجي (59) .