فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 2135

9 -قوله:"سواسية"أي أشباه، قوله:"ظرابي": غربان، والظرابي جمع ظربان بفتح الظاء وكسر الراء، وهي دويبة منتنة، و"الغربان": جمع غراب، وجمع القلة أغربة، و"المجرودة"من جردت الأرض، إذا أكل الجراد نَبْتَهَا فصارت سوداء، والتقدير: بأرض مجرودة، قوله:"محل"صفة أخرى، يقال: أرض محل، وأرض محول؛ كما يقال: أرض جدبة، وأرض جدوب، و"المحل": انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ، قوله:"أنا الذائد"بالذال المعجمة في أوله من ذاد يذود إذا منع، ويقال: أين الذود؟ وهو الطرد، وقال الجوهري: الذياد: الطرد، يقال: ذدته عن كذا ذيادًا وذدت الإبل: سقتها وطردتها والتذويد مثله ورجل ذائد وذوّاد: أي حامي الحقيقة دفاع [1] ، و"الحامي"من الحماية؛ وهي الدفع وهذا شيء حِمًى على فِعَل؛ أي محظور لا يقرب، و"الذمار"بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم ما لزمك حفظه مما وراءك ويتعلق بك، وإنما سمي ذمارًا؛ لأنه يجب على أهله التذمر له أي؛ التشمر لدفع العار عنه، يقال: ذمرته أذمره ذمرًا إذا حثثته ومنه الذِّمَرِّ بكسر الذال وكسر الميم وتشديد الراء مثل فلز؛ وهو الشجاع، ويقال: الذمار: العهد، وفي حديث أبي سفيان [- رضي الله عنه -] [2] قال:"يوم الفتح حبذا يوم الذمار" [3] . يريد: الحرب؛ لأن الإنسان يقاتل على ما يلزمه حفظه، وفي الحديث:"فخرج يتذمر"أي يعاتب نفسه ويلومها على فوات الذمار.

والمعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي، وقال الزوزني [4] : معناه: ما يدافع عن أحساب قومه إلا أنا ومن يماثلني في إحراز الكمالات، فصل مع إنما كما ترى.

الإعراب:

قوله:"أنا الذائد"جملة من المبتدأ والخبر، و"الحامي"خبر بعد خبر، قوله:"الذمار"يجوز فيه النصب والجر، فالنصب على المفعولية، والجر على الإضافة، قوله:"أنا"فاعل لقوله:"يدافع"، و"أو مثلي"عطف عليه، وقصد الفرزدق بهذا التركيب القصر والاختصاص [5] ، أما القصر؛ فلأنه ذكر إنما، وهي من أدوات القصر، وأما الاختصاص فبتقديمه:"عن أحسابهم"على قوله:"أنا"؛ وذلك لأن غرضه كان تخصيص المدافع لا المدافع عنه، فلذلك أخَّر أنا؛ إذ لو

(1) اللسان والصحاح"ذود".

(2) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

(3) الحديث في فتح الباري (8/ 6) حديث رقم (4280) .

(4) هو حسين بن أحمد بن حسين الزوزني أبو عبد الله، له: شرح المعلقات وغيره (ت 486 هـ) ، ينظر الأعلام (2/ 231) .

(5) يعرف الاختصاص بأنه: تخصيص شيء بشيء، أو أمر بآخر بطريق مخصوص. ينظر علم المعاني لعبد العزيز عتيق (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت