فَإِنْ كَذَّبُوكَ فلا تحزن فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فعلى هذا التأويل جزاء الشرط محذوف أقيم سببه مقامه وجاز أن يكون المعنى فإن كذبوك فتكذيبك تكذيب لرسل من قبلك حيث أخبروا ببعثك جَاءُوا بِالْبَيِّناتِ المعجزات الواضحات وَالزُّبُرِ كصحف إبراهيم وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (184) كالتورية والإنجيل وعلى التأويل الأول تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم يعنى فاصبر كما صبروا وعلى التأويل الثاني الزام لليهود فإن تكذيب محمد عليه الصلاة والسلام تكذيب للذين جاءوا بالقربان - قرأ هشام بالزّبر وبالكتب المنير بزيادة الباء فيهما وهكذا خطّ هشام عليهما في كتابه عن أصحابه عن ابن عامر وقرا ابن ذكوان بزيادة الباء في بالزبر وحده والباقون بغير باء فيهما - والزبر جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا احسنته -.
كُلُّ نَفْسٍ مؤمنة أو فاجرة ذائِقَةُ الْمَوْتِ قال البغوي في الحديث انه لمّا خلق الله آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها فوعدها ان يرد فيها ما أخذ منها فما من أحد الا ويدفن في التربة التي خلق منها والحاصل انه ليست الحيوة الدنيا ونعماؤها جزاء للطاعات وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ أي جزاء أعمالكم يَوْمَ الْقِيامَةِ ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا فاجازيك على الصبر والطاعة وأجازي الكفار على تكذيب الحق - وهذه الآية أيضا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم - ولفظا التوفية يشعر بانه قد يكون بعض الأجور قبلها قال الله تعالى وآتيناه يعنى إبراهيم أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ - وعن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حقر النار رواه الترمذي