الَّذِينَ قالُوا محله الجر بدلا من الموصول السابق أو الرفع بناء على انه خبر مبتدا محذوف أي هم الذين قالوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا يعنى أمرنا واوصانا في التورية أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ أي لا نصدق رجلا يدّعى الرسالة من عند الله حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ - القربان في الأصل كل ما يتقرب به العبد إلى الله عز وجل من نسيكة وصدقة وعمل صالح فعلان من القربة ثم صار اسما للذبيحة التي كانوا يتقربون بها إلى الله تعالى وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبنى إسرائيل فكانوا إذا قربوا قربانا أو غنموا غنيمة جاءت نار بيضاء من السماء لا دخان لها لها دوى وحفيف فيأكل ويحرق ذلك القربان والغنيمة فيكون ذلك علامة القبول وإذا لم تقبل بقيت على حالها - قال السدى ان الله تعالى أمر بنى إسرائيل من جاءكم يزعم انه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد فاذا أتياكم فامنوا بهما فانهما يأتيان بغير قربان قال الله تعالى اقامة للحجة عليهم قُلْ يا محمد ... ...
قَدْ جاءَكُمْ يا معشر اليهود رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ المعجزات الواضحات سوى القربان وَبِالَّذِي قُلْتُمْ من القربان كزكريا ويحيى وسائر من قتلوهم من الأنبياء فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ يعنى كذّبهم أسلافهم وقتلوهم واتبعهم أولادهم الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم والرضاء بالكفر بهم فلذلك توجه إليهم هذا الاستفهام الإنكاري إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (183) شرط حذف جزاؤه يعنى ان كنتم صادقين في انّ امتناعنا عن الإيمان بك لأجل ذلك العهد فلم لم تؤمنوا بزكريا ويحيى وأمثالهما فاذا لم تؤمنوا بهم ظهران امتناعكم عن الإيمان ليس لأجل هذا بل عنادا وتعصبا.