لاحظ أن المقطع الذي مر معنا ينتهي بآيات هي مقدمة للمقطع اللاحق، وأن نهاية المقطع السابق، وبداية المقطع اللاحق، فيها حديث عن منة الله علينا بالرسول، وفيها حديث عن المصائب في القتال، وفيها حديث عما لا ينبغي قوله عن القتلى في سبيل الله، وفيها حديث عن حياة الشهداء. فإذا ما تأملت هذه الآيات لم تشك أنها تفصيل لما ذكر في سورة البقرة، وهذه هي الآيات: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ* وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ* الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ....
إنه لمن الواضح أن هناك ارتباطا بين هذه المعاني وبين ما ذكرناه في سورة البقرة.
فهل لذلك قاعدة أم لا؟ إن الذين يظنون أن هذا القرآن لا ترابط بين آياته في السورة الواحدة، أو لا ترابط بين سوره، محجوجون عن واقع هذا القرآن.
ونحن نتعمد في هذا التفسير ألا نذكر شيئا حتى يأتي محله، حتى لا يكون للإنكار علينا سبيل إن شاء الله.
وكثير من الأمور ستتضح كلما سرنا في هذا التفسير.