وإذا اتضح شيء من الصلة بين وسط المقطع وطرفيه، فلنذكر المعاني العامة الواردة في طرفه الأخير: بين للمسلمين في نهاية المقطع سبب ما وقع بهم من قتل، مع تذكيرهم بنعمته عليهم يوم بدر، وأن علة ذلك هم. ثم بين أن ما أصابهم كان بمشيئة الله؛ تأديبا وتمحيصا للمؤمنين؛ وتمييزا للصف الإيماني من الصف المنافق، الذي تخلى عن القتال في أشد اللحظات بحجة أنه لا قتال، يقولون هذا وهم يكتمون خلافه، ويقولون عمن قتل: لو أطاعنا ما قتل، فرد الله عليهم أن يردوا عن أنفسهم الموت إن كانوا صادقين.
والملاحظ أن منطق المنافقين الذي ختم به المقطع، هو نفس منطق الكافرين الذي بدئ به المقطع، ومن ثم نعرف وحدة المقطع.
وإذا نظرنا إلى المقطع من خلال السياق، وكنا متذكرين صلة هذا المقطع بمقدمة سورة البقرة، عرفنا أن هذا المقطع يصفي المؤمنين، من أن تكون عندهم تصورات الكافرين، أو المنافقين، في قضية القتل، أو الموت، مع تبيان التصورات الصحيحة، مع تبيان مجموعة النعم التي ينبغي أن يقوم بشكرها المؤمنون، مع تبيان كثير من الأخلاق والتصورات الإيمانية، مع معان أخر، وكلها مرتبطة بقضية الإيمان، وكل ذلك مرتبط بشكل ما بمقدمة سورة البقرة.
المعنى الحرفي: