فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88023 من 466147

إن الإنسان على إطلاقه لفي خسر ، ولكن من الذي ينجو من الخسران ؟ وتأتي الإجابة من الحق فيقول:

{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} [العصر: 3]

وتتأكد القضية فِي موضع آخر من القرآن الكريم فيقول - سبحانه -

{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ} [المعارج: 19 - 22]

إذن كل كلام - فِي القرآن - عن الإنسان على إطلاقه يأتي من ناحية الشر. وما الذي ينجيه من ذلك ؟ إنه المنهج الإلهي.

إذن فقول الحق: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} تحمل تأنيبا ولذعة خفيفة لمن أعلنوا الإيمان ولكنهم تخلفوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي أُحُد.

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .

ففي وقت النصر نجد حتى الذي لم يشترك فِي المعركة يريد أن يُدخل نفسه ضِمن المنتصرين.

لكن وقت الهزيمة فالحق يَظهر ، والذي يظل فِي جانب الهزيمة معترفا بأنه شارك فِي نزولها بالمسلمين وان لم يكن شارك فقد عذر أو لام من كان سببا فيها ، وهو مع ذلك يسهم فِي حمل أوزارها وآثارها الضارة ، ويتحمل ويشارك فِي المسئولية ، إنه بذلك يكون صادقا.

وقد يقول قائل: هل الله لا يعلم الذين آمنوا ؟ لا ، إنه سبحانه وتعالى يعلم الذين آمنوا سواء حدثت معركة أو لم تحدث. لكن علم الله الأزلي الغيبيّ لا نرى نحن به الحُجَّة ، ولذلك لا تكون الحجَّة ظاهرة بيننا ، ولكن حين يبرزُ علم الله إلى الوجود أمامنا فإنه علم تقوم به الحُجة واضحة على من آمن ، وعلى من لم يحسن الإيمان ، وذلك حتى لا يدِّعي أحد لنفسه أنه كان سيفعل ، لكن الفرصة لم تواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت