{وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} .
إن الحق سبحانه فِي مسألة مداولة الأيام ينبه المؤمنين الذين تخلخل إيمانهم: ما دمتم اشتركتم معهم فِي كونكم مجرد"أناس"فيصبح النصر يوماً لهم ويوماً لكم ، والذكي العبقريّ الفطن الذي يحسن التصرف هو من يغلب ؛ لأن المعركة هنا تدور بين قوة بشر مقابل قوة البشر.
ما دام المسلمون قد تخلوا عن منهج الله فقد صاروا مجرد بشر فِي مواجهة بشر. ولذلك قلنا: إنه عندما تخلى الرماة عن إنفاذ أمر القائد الأعلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهرت عبقرية خالد بن الوليد على عبقرية المقاتلين المسلمين.
ويجب أن نلحظ فِي قوله الحق: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} أننا لا يمكن أن نقول: إن مداولة الأيام تكون بين المؤمنين والكافرين ، إنما هي بين الناس ؛ لأن الناس هم مجموعة الإنسان ، فإن تجردوا عن منهج السماء فهم سواسية ، وصاحب الحيلة يغلب ، أو صاحب القوة يغلب ، أو صاحب العدد أو العُدّة يغلب.
ولكن ما الذي يعوض كل تلك الإمكانات ويحقق النصر ؟ إنك إن تأخذ الله فِي جانبك فلن يجرؤ مخلوق أن يكون فِي مواجهة الحق فِي معركة. لقد قلنا قديماً وعلينا أن نعيها جيداً: إن الولد الصغير حينما يضطهده زملاؤه فيلجأ إلى حِضن أبيه ، عندئذ ينصرف كل منهم إلى حاله ، لكن أقرانه يستطيعون أن يهزموه عندما يبتعد عن أبيه. فما بالنا ونحن عيال الله ؟ وكذلك شأن الكفار مع المؤمنين.
إن الكفار قادرون على الانفراد بالمؤمنين حينما يتخلى المؤمنون عن منهج الله ؛ لأن الله لن ينصر أناساً ليسوا على منهجه ، فلو نصر الله أناساً على غير منهجه فإن ذلك يبطل قضية الإيمان. وعندما نستقرئ القرآن الكريم ؛ نجد أن كل خبر عن الإنسان وهو معزول عن المنهج الإلهي هو خبر كله شر.
فسبحانه يقول:
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} [العصر: 1 - 2]