فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88024 من 466147

وهكذا تأتي المواقف الاختبارية والابتلاءات ليعلم كل منا نفسه وتبرز الحُجة علينا جميعا. إذن: فهناك فرق بين علم الله الأزليّ للأشياء كما سوف تحدث ، ولكن لا تقوم به الحُجّة علينا. فقد يدعى البعض أنه لو قامت معركة شديدة فإنهم سوف يصمدون ، ولكن عندما تقوم المعركة بالفعل فنحن نرى مَنْ الصّامد ومَنْ هو غير ذلك من المتخاذلين الفارين ؟ ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الأعلى: نحن فِي حياتنا العادية نجد أن عميد إحدى الكليات يأتي إلى المدرس ويقول له: نحن نريد أن نعقد امتحانا لنتعرف على المتفوقين من الطلاب ، ونمنح كُلا منهم جائزة.

فيرد المدرس: لماذا الامتحان ؟ إنني أستطيع أن أقول لك: من هم المتفوقون ، وأن أرتبهم لك من الأول ومن الثاني وهكذا.

لكن عميد الكلية يصر على أن يعقد امتحانا حتى لا يكون لأحد حجة ، ويختار العميد مدرساً آخر ليضع هذا الامتحان. وتظهر النتيجة ويكون توقع المدرس الأول هو الصائب ، وهكذا يكون تفُوق هؤلاء الطلاب تفوقا بحُجة. وإذا كان ذلك يحدث فِي المستوى البشري فما بالنا بعلم الله الأزلي المطلق ؟

إن الحق بعلمه الأزلي يعلم كل شيء ومُحيط بكل شيء ، وهو سبحانه لا يقول لنا: أنا كنت أعلم أنكم لو دخلتم معركة ستفعلون كذا وكذا..

وكان يمكن أن يجادلوا ويدعوا لأنفسهم أشياء ليست فيهم ، لكن الحق يضع المعركة وتكون النتيجة مطابقة لما يعلمه الله أزلا. إذن فالتغيير هنا لا يكون فِي علم الله ، لكن التغيير يكون فِي المعلوم لله ، ليس فِي العالِم بل فِي المعلوم بحيث نراه حُجة علينا.

ويقول الحق: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ} وساعة تسمع كلمة"يتخذ"هذه ؛ اعرف أنها اصطفاء واختيار. وسبحانه يقول:

{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [النساء: 125]

أي أنه جل وعلى قد آثر إبراهيم واصطفاه ، إذن فالاتخاذ دائما هو أن يَأخذه إلى جانبه لمزية له ورفعة لمكانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت