وقيل [هم] المنافقون نهى الله المؤمنين عن محبتهم لأن المؤمنين أحبوهم لما أظهروا الإيمان ، فأخبر الله بما يسرون من العداوة والبغضاء لهم ، ولأنهم لا يحبونهم ، ويعضون عليهم الأنامل من الغيظ فقال: {وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} أي: بل يبطنون لكم
العداوة والغش.
وأولاء عند الطبري بمعنى: الذين ، وهي على بابها عند غيره وأنتم: ابتداء ، وأولاء: الخبر.
وذهب القتبي إلى أنه نداء والمعنى: أنتم يا هؤلاء.
وقيل: الضمير للمنافقين بدليل قوله: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قالوا آمَنَّا}
وقوله: {وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلِّهِ} الكتاب هنا بمهنى: الكتب كما يقال: كثر الدرهم فِي أيدي الناس ، يريد الدراهم.
وقال ابن عباس: {وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلِّهِ} أي: بكتابكم وبكتابهم ، وبما مضى من الكتب قبل ذلك . وهذا يدل على أن الآية التي قبلها فِي اليهود دون المنافقين لأنهم أهل كتاب ، ولا كتاب للمنافقين.
قوله: {وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ} أي: عضوا على ما يرون من ائتلاف المؤمنين ، واجتماع كلمتهم - والأنامل أطراف الأصابع - {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} أي: بالغيظ
الذي بكم أي: أهلكوا به ، وهو دعاء فِي لفظ الأمر.
[قوله] {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ} .
معناها أي: إن تنالوا سروراً ، [وظفر] بعدوكم وزيادة الناس فِي الدخول فِي الإسلام ، وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ساء ذلك اليهود . وقيل: يعني المنافقين - وإن يصبكم ضرر من عدوكم واختلاف بينكم فرح بذلك اليهود.
وقيل: هم المنافقون.
{لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} .
من قرأ بكسر الضاد ، والتخفيف ، فهو من ضاره يضيره ، وجزمه لأنه جواب الشرط . ومن قرأ يضركم فهو يحتمل ثلاثة أوجه: يجوز أن يكون ضم لالتقاء الساكنين مع الإدغام ، وأصله يضرركم من ضره يضره فيم على لغة من قال: مد يا فِي كمن قال مديا .