وأهل الحجاز يظهرون فِي مثل هذا التضعيف ، وقوله {إِن تَمْسَسْكُمْ} أظهر على لغة أهل الحجاز ، ولا يضركم أدغم على لغة غيرهم.
وقال الكسائي والفراء: رفعه على إضمار الفاء على معنى فليس [يضركم] .
وقيل: هو مرفوع على تقدير التقديم والمعنى لا يضركم كيدهم إن تصبروا كما قال:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع
وإجماعهم على الأخير يدل على قراءة من قرأ بالتخفيف.
وروى المفضل عن عاصم لا يضركم بالتشديد والفتح ، وهو أحسن من
الضم لأن الضم فيه إشكال.
قوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ المؤمنين} الآية . معناه واذكر إذ غدوت.
واليوم الذي عنى به ذلك: يوم أحد عند مجاهد ، وهو قول ابن عباس والسدي . وقال الحسن: هو يوم الأحزاب.
واستدل من قال يوم أحد بقوله: {إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ} ولم يختلف المفسرون ، وأهل السير أن الطائفتين هم بنو سلمة وبنو حارثة ، وأن الذي ذكر من أمرهما إنما كان يوم أحد.
واحتج من قال هو [يوم] الأحزاب بأن أهل الأخبار والتواريخ يقولون: إنما راح النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد من أهله للقتال يوم الجمعة بعدما صلى الجمعة بالناس فِي المدينة والله يقول: {وَإِذْ غَدَوْتَ} ولم يقل: وإذ رحت . وقيل:"إنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة غدوة أن يفتقدوا مواضع لنفسهم وجلس حتى صلى عليه السلام ثم خرج ، فتبوؤه كان بالغداة بأمره لهم ومشورته إياهم".
و"لما شاورهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما يصنع أتاه النعمان بن مالك الأنصاري فقال: يا رسول الله ، لا تحرمني الجنة فوالذي بعثك بالحق ، لأدخلن الجنة . فقال: بم ؟ قال: يا"