فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87163 من 466147

«ألا يكفيكم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين لنصرتكم» . وجئ بالاستفهام الذي يفيد الإنكار وبعده (لن) التي تفيد تأكيد النفي للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم، وضعفهم، وكثرة عدوهم، كالآيسين من النصر.

ثم إن في قول الله تشجيعا لهم، وإنكارا عليهم حالهم بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ في قوله تعالى (بلى) بعد (ألن) . ما يفيد أن الكفاية حاصلة بالثلاثة آلاف، بل لملك واحد كاف لخراب العالم كله، فضلا عن نصرة المؤمنين، ولكنه مزيد التطمين، وزيادة الرعاية.

والمعنى: الثلاثة آلاف تكفيكم، ولكم خمسة آلاف من الملائكة معلمين أنفسهم، أو معلمة خيلهم، لأن السوم: هو العلامة، وذكر نزول الملائكة في حال مجيء المشركين من فورهم مباشرة، للتطمين إلى أنه مهما أسرع الكافرون في المجيء لقتالكم، فإن نزول الملائكة لا يتأخر عن إتيان الكافرين، بل يأتي مباشرة، فاطمئنوا. وقد رأينا من

قبل أن الشعبي يرى أن الخمسة آلاف لم تنزل، القول الثاني وهو لأكثر من مفسر منهم الربيع بن أنس قال: أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم

صاروا خمسة آلاف.

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ أي: وما جعل الله إنزال الملائكة، وإعلامكم بإنزالهم، إلا بشرى لكم، وتطييبا لقلوبكم، وتطمينا لها، وإلا فإن النصر من عند الله الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم؛ فإنه ذو العزة التي لا ترام، والحكمة في قدره وأحكامه، وتكليفه، ونصره أو خذلانه، ومن ثم ختمت الآية بقوله تعالى وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. أي: لا من عند المقاتلة، ولا من عند الملائكة. ولكن ذلك كان رحمة بعباده، وتقوية لهم، وإشعارهم أنهم ليسوا وحدهم من خلقه في مقابلة أعداء الله، فهو العزيز الذي لا يغالب، الحكيم الذي يعطي النصر لأوليائه، ويبتليهم بجهاد أعدائه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت