ثم بين الله - عزّ وجل - لماذا شرع الجهاد والجلاد، ولماذا كلف عباده بالقتال، ولماذا وعدهم بالنصر، وأعطاهم إياه فقال: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ أي: ليهلك طائفة من الذين كفروا، أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة؛ فيرجعوا غير ظافرين بمبتغاهم، فلا ينالون ما أملوا. وحقيقة الكبت: شدة وهن تقع في القلب،
ثم بين الله - عزّ وجل - أن الحكم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له، وأن علينا الطاعة وهو الفعال لما يريد.
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ بل الأمر كله لله، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ أي: إما أن يتوب عليهم مما هم فيه من الكفر؛ فيهديهم بعد الضلالة، وإما أن يعذبهم في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم. فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ أي: مستحقون للتعذيب لظلمهم. فصار المعنى: إن الله وحده هو مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء، إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم، ومجاهدتهم.
ثم ختم هذا المقطع كله بقوله تعالى: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي: الجميع ملك له، وأهلها عبيد بين يديه، فليكن رغبتك ورهبتك إليه. يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ أي:
هو المتصرف فلا معقب لحكمه، يوفق من شاء للإسلام، ويغفر له إن شاء، ويخذل من يشاء فيعذبه لكفره وضلاله، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. إن غفر فذلك فضله، وإن عذب فذلك عدله. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سبقت رحمته غضبه، فلا يهلك عليه إلا هالك، إلا من يستحق العذاب والخذلان، ولا يظلم ربك أحدا.
فوائد:
[1 - كلام عن يوم البدر]
(1 - كان يوم بدر يوم الجمعة، في السابع عشر من رمضان من سنة اثنتين للهجرة،