فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87009 من 466147

والمختار ما روي عن مجاهد أن الملائكة لم يقاتلوا فِي غزواته صلى الله عليه وسلم إلا فِي غزوة بدر وإنما حضروا فِي بعضها بمقتضى ما علم الله تعالى من المصلحة مثل حضورهم حلق أهل الذكر ، وربما أعانوا بغير القتال كما صنعوا فِي غزوة أحد على قول ، فعن ابن إسحاق أن سعد بن مالك كان يرمي فِي غزوة أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فني النبل أتاه به وقال له: ارم أبا إسحاق ارم أبا إسحاق ، فلما انجلت المعركة سأل عن ذلك الرجل فلم يعرف ، وأنكر أبو بكر الأصم الإمداد بالملائكة ، وقال: إن الملك الواحد يكفي فِي إهلاك سائر أهل الأرض كما فعل جبريل عليه السلام بمدائن قوم لوط فإذا حضر هو مأموراً بالقتال فأي حاجة إلى مقاتلة الناس مع الكفار ، وأيضاً أي فائدة فِي إرسال سائر الملائكة معه وهو القوي الأمين ، وأيضاً إن أكابر الكفار الموجودين فِي غزوة القتال قاتل كل منهم من الصحابة معلوم ولم يعلم أن أحداً من الملائكة قتل أحداً منهم ، وأيضاً لو قاتلوا فإما أن يكونوا بحيث يراهم الناس أو لا ، وعلى الأول: يكون المشاهد من عسكر الرسول صلى الله عليه وسلم فِي غزوة بدر ألوفاً عديدة ولم يقل بذلك أحد ، وهو أيضاً خلاف قوله تعالى: {وَيُقَلّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] ولو كانوا فِي غير صورة ابن آدم لزم وقوع الرعب الشديد فِي قلوب الخلق ولم ينقل ذلك ولو كان لنقل ألبتة ، وعلى الثاني: يلزم حز الرؤوس وتمزيق البطون ونحو ذلك من الكفار من غير مشاهدة فاعل لهذه الأفعال ومثل هذا يكون من أعظم المعجزات وقد وقع بين جمعين سالم ومكسر فكان يجب أن يتواتر ويشتهر لدى الموافق والمخالف فحيث إنه لم يشتهر دلّ على أنه لم يكن ، وأيضاً أنهم لو كانوا أجساماً كثيفة وجب أن يراهم الكل وإن كانوا أجساماً لطيفة هوائية تعذر ثبوتهم على الخيل انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت