اختياري عَلَى مفارقة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه لا يليق بمؤمن كامل بل مجرد حديث نفس
عرض له بدون اختيار بسَبَب رجوع ابن أُبي وهذا غير مذموم كما صدر عن يُوسُف عليه
السلام حيث قال تَعَالَى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) الآية. وإنَّمَا قال والظَّاهر
لأنه يمكن حصول العزم المصمم أولًا لعروض الجبن بالبشرية حين مفارقة رئيس الْمُنَافقينَ
ثم ندموا عليه بسَبَب نصرة الله تَعَالَى وكونه ولي الْمُؤْمنينَ فثبتوا عَلَى الحرب وهذا لا ينافي
كمال الإيمان لكن الأول هُوَ الظَّاهر المعول وعلى الأول معنى قَوْلُه تَعَالَى: (والله وليهما)
عاصمهما من اتباع تلك الخطرة فلا يكون لهما عزيمة عَلَى ذلك، وعلى
الثاني والله ناصرهما [فما لهما؟] أي فأي شيء لهما حال كونهما تفشلان. والْمَعْنَى لا يكون لهما
شيء في تلك الحال، فإذا كان كَذَلكَ فلا يثبتان عَلَى ذلك ففي هذا الْمَعْنَى نوع توبيخ
لهما ومن هذا رَجَّحَ المصنف الأول.
قوله: (وعلى الله) التقديم للحصر مع مراعاة الفاصلة وقصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة.
قوله: (أي فليتوكلوا عليه) ولا يتوكلوا عَلَى غيره إشَارَة إلَى الحصر، وبهذا التقديم
جاز الجمع بين الحرفين. الفاء لمعنى الشرط. والْمَعْنَى إن فشلوا فليتوكل الْمُؤْمنُونَ [أو إن]
صعب الأمور فليتوكلوا كذا نقل عن أبي البقاء.
قوله: (لينصرهم كما نصرهم ببدر) الظَّاهر أنه اختار عهدية لام الْمُؤْمنينَ والأولى
الجنسية ويمكن أن يكون مراده الجنس، والتَّخْصِيص لدخولهم فيه دخولًا أوليًّا.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولا يتوكلوا عَلَى غيره. معنى القصر مُسْتَفَاد من تقديم المتعلق عَلَى الفعل. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 287 - 302} ...