إلى أحد وسوى صفهم، وَأَمَّر عبد الله بن جبير على الرماة وقال: انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا
من ورائنا) بشِعب أحد بالكسر الطريق في الجبل. وعُدْوة الوادي بضم العين وسكون الدال
جانبه قال تَعَالَى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا) الآية. وسوى صفهم استظهارًا
بهيئة الصلاة وتأليفًا لقلوب الأصحاب وأمر بالتشديد أي جعله أميرًا عبد الله بن جبير هُوَ
ابن النعمان الأنصاري وهو الصحيح وقال انضحوا عنا بالنبل أي فرقوا النبل وهو السهم
وحاصله ارموا السهم مُسْتَعَار من نضح الماء اسْتعَارَة تبعية؛ إذ الرمي مشابه للنضح في
التفريق، وفيه تنبيه عَلَى محافظة أسهمهم إلَى أن يقربوا الْكُفَّار حتى يصل السهم إليهم بالتأثير
والشدة وعلى رميهم جملة لأنه أدخل في الهزيمة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ (122)
قوله: (متعلق بقوله:(سميع عليم) عَلَى التنازع والتَّقْييد مع
أنه تَعَالَى: (سميع عليم) أزلًا إما باعْتبَار التعلق الحادث وهو الذي
يترتب عليه الْجَزَاء، وإما باعْتبَار متعلقه سيجيء من المصنف التحقيق في قَوْله تَعَالَى:(وليعلم
الله)الآية. وأما السمع متعلقه حادث.
قوله: (أو بدل من إذ غدوت) بدل الكل؛ إذ قد عرفت أن الْمُرَاد بالوقت المنفهم من
إذ الوقت المتسع فجواز البدلية مبني عليه.
قوله: (بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر) أي طرفيه ولتقوي
العسكر بهما عبر بالجناح اسْتعَارَة وللعسكر جناحان وقلب ومقدمة وساقة ولذا سمي خميسًا.
قوله: (أن تجبنا وتضعفا) والجبن ليس من الأفعال الاختيارية فتعلق الهم به عبارة عن الهم
باتباع ابن أُبيٍّ رئيس الْمُنَافقينَ كما أشار إليه المصنف والزَّمَخْشَريّ فإن هذا الهم ناشئ من الجبن
والضعف، وعن هذا قال تَعَالَى: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا) .
قوله: (روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ خرج في زهاء ألف رجل ووعد لهم النصر إن صبروا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: انضحوا عنا بالنبل. أي ادفعوا العدو عنا بالسهم. يقال نضحهم بالنبل فرقها فلهم كما
يفرق الماء المنضوح المرشوش، وكلمة عن لتضمينه معنى الدفع.
قوله: أو بدل من إذ غدوت. فيكون نصبه عَلَى أنه مَفْعُول به [لـ اذكر] أي اذكر ذلك الوقت
والْمُرَاد ذكر ما فيه من القصة، وعلى الأول هُوَ نصب عَلَى الظرفية. أي سميع لأقوالكم وقت غدوك
من أهلك فلما بلغوا الشوط اختزل ابن أُبيٍّ. الشوط اسم مَوْضع، والاختزال الاقتطاع.
قوله: في زهاء ألف رجل أي في قدرهم.