فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86084 من 466147

وعلى ضوء ما تقدم يصح أن يقال إن الآية قد جعلت الإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفات متلازمة وأوجب على المسلمين التحقق بها ورشحهم في حال هذا التحقق بكونهم خير أمة أخرجت للناس يحملون لهم مشاعل الهداية ويخرجونهم من الظلمات إلى النور ويقيمون المجتمع الإنساني الفاضل الذي يسوده العدل والإحسان والبرّ والتعاون والتضامن والحرية ويتحرر المرء فيه من الظلم والطغيان والإثم والفواحش. وإنه لواجب عظيم مشرّف. وقد كان المسلمون حينما قاموا به في صدد الإسلام خير أمة أخرجت للناس حقا.

والمسلمون مرشحون لأن يكونوا كذلك في كل ظرف تحققت فيه فيهم تلك الصفات وقاموا بما توجبه عليه من واجبات.

وقد يصح أن يقال إن العرب المسلمين كانوا أول المخاطبين بذلك وإن لهم فيه النصيب الأكبر. فقد اختار الله خاتم أنبيائه الذي رشح رسالته لتكون دين العالم

أجمع منهم. وأنزل كتابه المجيد الذي صار كتاب جميع المسلمين المقدس في كل أقطار الدنيا بلغتهم. وجعل مهبط وحيه في قلب جزيرتهم ومهدهم قبلة يتجه إليها جميع مسلمي الأرض في صلواتهم اليومية العديدة ومحجّا يحجون إليه سنويا من جميع أقطار الأرض أبد الدهر وجعلهم وسطا ليكونوا شهداء على الناس كما جاء في آيتي سورتي البقرة والحج [143 و 78] ولا يمكن إلّا أن يكون ذلك لحكمة اختصاصية للعرب والله تعالى أعلم.

ولقد أورد الطبري في سياق الآية حديثا رواه بطرقه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله» . وروى الحديث الترمذي بسند حسن بفرق يسير في بدئه وهو:

«تتمون سبعين أمة ... » . والكلام النبوي موجه للعرب لأول مرة فيكون فيه تدعيم لما قلناه مساق في سياق الآية والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 7/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت