وقال ابن عباس: {من إن تأمنه بقنطار يؤده} هو عبد الله بن سلام استودعه رجل من قريش ألفاً ومائتي أوقية ذهباً فأداه إليه و {من إن تأمنه بدينار لا يؤده} هو فنحاص بن عازورا استودعه رجل من قريش ديناراً فجحده وخانه . وقال أهل الحقيقة: هي فيمن يؤتى كثيراً من الدنيا فيخرج عن عهدته بعدم الالتفات إليه وقطع النظر عنه ثقة بالله وتوكلاً عليه واكتفاء به ، وفيمن يمتحن بالدنيا فيكون همه مقصوراً عليها معرضاً عما سواها غير مؤد حقوقها . ويقال: أمنته بكذا وعلى كذا ، فمعنى الباء إلصاق الأمانة بحفظها وحياطتها ، ومعنى"على"استعلاؤها والاستيلاء عليها . والمراد بالقنطار والدينار ههنا العدد الكثير والعدد القليل فلا حاجة إلى تعيينه . وأما الأقوال فيه فقد مرت فِي أوائل السورة . وقد يستدل بما روينا عن ابن عباس أن القنطار ألف ومائتا أوقية . ويدخل تحت القنطار والدينار العين والدين ، لأن الإنسان قد يأتمن غيره على الوديعة وعلى المبايعة وعلى المقارضة ، وليس فِي الآية ما يدل على التعيين لكنه نقل عن ابن عباس أنه محمول على المبايعة فقال: منهم من تبايعه بثمن القنطار فيؤده إليك ، ومنهم من تبايعه بثمن الدينار فلا يؤده إليك . ونقلنا عنه أيضا أنها نزلت فِي الوديعة . وأما قوله {إلا ما دامت عليه قائماً} فمنهم من حمله على حقيقته . قال السدي: يعني إلا مدة دوامك عليه يا صاحب الحق قائماً على رأسه مجتمعاً معه ملازماً إياه ، فإن أنظرت وأخرت أنكر . ومنهم من يحمله على الإلحاح والخصومة والتقاضي والمطالبة . قال ابن قتيبة: أصله أن الطالب للشيء يقوم به والتارك له يقعد عنه ومنه قوله تعالى: {أمة قائمة} [آل عمران: 113] أي عاملة بأمر الله غير تاركة له . وقال أبو علي الفارسي: إنه فِي اللغة الدوام والثبات ومنه قوله: {ديناً قيماً} [الأنعام: 161] أي ثابتاً لا ينسخ . فمعنى الآية إلا دائماً ثابتاً فِي مطالبتك إياه