فصل
قال الفخر:
قال الجبائي: الآية دالة على فساد قول من يقول: الكفر بالله هو الجهل به والإيمان بالله هو المعرفة به، وذلك لأن الله تعالى حكم بكفر هؤلاء، وهو قوله تعالى: {أَيَأْمُرُكُم بالكفر} ثم إن هؤلاء كانوا عارفين بالله تعالى بدليل قوله {ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لّى مِن دُونِ الله} وظاهر هذا يدل على معرفته بالله فلما حصل الكفر ههنا مع المعرفة بالله دل ذلك على أن الإيمان به ليس هو المعرفة والكفر به تعالى ليس هو الجهل به.
والجواب: أن قولنا الكفر بالله هو الجهل به لا نعني به مجرد الجهل بكونه موجوداً بل نعني به الجهل بذاته وبصفاته السلبية وصفاته الإضافية أنه لا شريك له فِي المعبودية، فلما جهل هذا فقد جهل بعض صفاته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 100}