إن الإنسان قد يخطئ ويقول:"لقد أحبني الله ، وسأفعل من بعد ذلك ما يحلو لي"ونحن نذكر صاحب هذا القول بأن الله يحب العمل الصالح الذي يؤديه العبد بنية خالصة لله وليس للذات أي قيمة ، لذلك قال: {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .
إن الذي أوفى بعهده واتقى سيحب الله فيه التقوى ، وإياك أن تفهم أن الحب من الله للعبد سيصبح حبا ذاتيا ، لكنه حب لوجود الوصف فيه ، فاحرص على أن يكون الوصف لك دائما ، لتظل فِي محبوبية الله.
ولذلك نقول: إن الحق سبحانه وتعالى أوضح لنا أن الذات تتناسل من ذات ، والذوات عند الله متناسلة من أصل واحد. فالجنس ليس له قيمة ، إنما القيمة للعمل الصالح.
وقد ضربنا المثل قديما ، وقلنا: إن الحق سبحانه وتعالى حينما وعد نوحا عليه السلام بأن ينجيه من الغرق هو وأهله ، ثم فوجئ نوح بأن ابنه من المغرقين ، قال سبحانه حكاية عما حدث:
{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود: 43] .
ماذا فعل نوح عليه السلام ؟ لقد نادى ربه طالبا نجاة ابنه:
{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هود: 45] ويعلمنا الله من خلال رده على نوح ، أن أهل الأنبياء ليسوا من جاءوا من نسلهم ، إنما أهل الأنبياء هم من جاءوا على منهجهم ، لذلك قال الحق لنوح عن ابنه:
{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] .