عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لكل نبي ولاةً من النبيين، وإن وَليي: أبي وخليل ربي إبراهيم، ثم قرأ: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) } (1) أخرجه الترمذي."
والخلاصة: أنَّ أحق الناس بإبراهيم ونصرته وولايته والانتساب إليه هم الذين سلكوا طريقه ومنهاجه في عصره، فوحدوا الله مخلصين له الدين، وكانوا حنفاء مسلمين غير مشركين، وهذا النبي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، والذين آمنوا معه، فإنهم أهل التوحيد المخلصون لله في أعمالهم دون شرك ولا رياء.
وهذا هو روح الإِسلام، والمقصود من الإيمان، ومن فاته ذلك .. فقد فاته الدين كله، ثم ذكر أنهم مع نصرتهم لإبراهيم، فالله ناصرهم فقال: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} أي: ناصرهم وحافظهم ومكرمهم، فهو يتولى أمورهم بالنصرة والتأييد، والتوفيق والتسديد، ويصلح شؤونهم، ويثيبهم بحسب تأثير الإِسلام في قلوبهم، ويجازيهم بالحسنى.
ونبَّه على الوصف الذي يكون به الله وليًّا لعباده، وهو الإيمان فقال: {وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} ولم يقل: وليهم، وهذا وعد لهم بالنصر في الدنيا، وبالفوز بالآخرة، وهذا كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} .
وقرئ شاذًّا: {وهذا النبي} - بالنصب - عطفًا على الهاء في: {اتَّبَعُوُه} ، فيكون مُتَّبْعًا لا مُتَّبِعًا؛ أي: أحق الناس بإبراهيم من اتبعه هو، ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون {وَالَّذِينَ آمَنُوا} عطف على خبر {إنَّ} فهو في موضع رفع، وقرئ: {وهذا النبيِّ} بالجر، ووُجِّه على أنه عطف على إبراهيم؛ أي: إنَّ أولى الناس بإبراهيم، وبهذا النبي للذين اتبعوا إبراهيم. قالوا: والنبي بدل من {هذا} ، أو نعت، أو عطف بيان منه.