فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82713 من 466147

لقد أخذهم الخوف ؛ لأن الناس إن أخذوا بدين محمد صلى الله عليه وسلم لأوتوا مثلما أوتي أهل الكتاب من معرفة بالمنهج ، بل إن المنهج الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو المنهج الخاتم ، وأهل المكر من أهل الكتاب إنما أرادوا أن يحرموا الناس من الإيمان ، أو أنهم خافوا أن يدخل المسلمون معهم فِي المحاجة فِي أمر الإيمان ، وكان كل ذلك من قلة الفطنة التي تصل إلى حد الغباء.

لماذا ؟ لأنهم توهموا أن الله لا يعرف باطن ما كتموا وظاهر ما فعلوا ، إنهم تناسوا أن الحق يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وتطابق ذلك مع سابق فعلهم عندما خرجوا من مصر ، وذهبوا إلى التيه أثناء عبور الصحراء ، وادعوا أن الله قال لموسى عليه السلام:"علموا بيوتكم أيها الإسرائيليون ، لأني سأنزل وأبطش بالبلاد كلها". وكأنهم لو لم يضعوا العلامات على البيوت فلن يعرفها الله ، إنه كلام خائب للغاية بل هو منتهى الخيبة والضلال ، ويبلغ الحق رسوله الكريم: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

وما دام الفضل بيد الله فلن تستطيعوا يا أهل المكر بالمسلمين أن تأخذوا أناسا كما تودون ، وبعد ذلك تريدون أن تخدعوهم ؛ لأن الفضل حين يؤتيه الله لمن آمن به فلن ينزعه إلا الله.

فالحيلة لن تنزع فضل الإيمان بالله ما دام قد أعطاه الله ، والله واسع بمعنى أنه قادر على إعطاء الفضل لكل الخلق ، ولن ينقص ذلك من فضله شيئا ، والحق سبحانه عليم بمن يستحق هذا الفضل لأن قلبه مشغول بربه.

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ...} .

إن أحدا ليس له حق على الله ؛ فكل لحظة من لحظات الحياة هي فضل من الله ، وهو سبحانه يعطي رحمته بالإيمان بمنهجه لمن يشاء وهو صاحب الفضل المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت