وقوله تعالى: (قُلْ إِن الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) يحتمل أن تكون معترضة، ويكون قوله تعالى: (أَن يُؤْتَى أَحَدٌ. .) متصلا بقوله: (وَلا تُؤْمِنُوا) ويحتمل أن تكون غير معترضة، وتكون متصلة بما بعدها.
وعلى الاحتمال الأول مع قراءة الهمزة الواحدة يكون تخريج القول هكذا: ولا تصدقوا مذعنين ومقرين إلا لمن تبع دينكم كراهة أن يُؤتي أحد بمثل ما أوتيتم من كتاب منزل من السماء منزلة دينية بين الناس، وكراهة أن يحاجوكم بسبب ذلك الإذعان وذلك الأمر من عند ربكم، وقد اعترض سبحانه وتعالى بين قولهم بقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) أي إن هداية الله تعالى ملك له وحده يعطيها لمن يشاء، فليست حِكْرا لأحد.، ولا أمرا مقصورا على أحد، بل يعطيها من يشاء.
وسبب ذلك الاعتراض هو المسارعة ببيان بطلان زعمهم من أنهم ذوو المنزلة الدينية وحدهم، ولبيان أن المنزلة منشؤها الهداية، والهداية طريقها وحدها فلهم أن يتبعوها، ولبيان أنهم بذلك التفاهم على الشر والتواصي على الباطل قد خرجوا عن نطاق الهداية فحقت لغيرهم. وعلى قراءة الهمزتين لَا يتغير المؤدى، ويكون تقرير القول هكذا: ولا تذعنوا مصدقين إلا لمن تبع دينكم، أتقرون بذلك لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم.
هذا هو تخريج الآية الكريمة على احتمال أن قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) جملة معترضة بيزا متلازمين، أما تخريجها على احتمال أنها متصلة بما يليها فهو هكذا: لَا تذعنوا مكل مصدقين إلا لمن تبع دينكم، بذلك ينتهي قولهم، فيرد
الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) ثم يبين سبحانه وتعالى أن هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم بأن ينزل بينهم وحي السماء كما نزل بينكم، أو يحاجوكم به عند ربكم، و"أو"هنا تكون بمعنى الواو. وعلى قراءة الاستفهام يكون المعنى: أتنكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم.