فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82612 من 466147

والنصارى إلى ناصرة ، وهما نسبتان حصلتا بعد إبراهيم.

فكذبوا فِي نسبته إليهما ، ثم المسلمون موافقون لإِبراهيم فِي كثير

من الأحكام: كحج البيت ، والختان ، والمضمضة وغير ذلك.

وهم يخالفونه فِي أكثر ذلك ، وأيضا فقد ورد فِي القرآن أن شريعتنا

موافقة لشريعته فيما حكى ، وهذا ظاهر ، ونبّه بقوله (أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

أن ما يقولونه ويفعلونه بخلاف مقتضى العقل.

وأن العقل يزجر عن اتباع دعوى بلا حجة.

قوله عز وجل: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(66)

ها للتنبيه عمّا يضلّ عنه الإِنسان أو يغفل ، تقول ها أنا ذا. تنبيهاً

لمن غفل عنك.

فإن قيل: فهب أن الإِنسان يغفل عن غيره ، فكيف يغفل عن نفسمه ، حتى يقال: ها أنتم ؟

قيل: فليس حقيقة (هَا أَنْتُمْ) تنبيه المخاطب على وجود ذاته ، وإنما هو تنبيه على أحواله التي غفل عنها ، فالإِنسان قد يغفل عن كثير من معايبه

لشغفه بنفسه ، فيحتاج أن ينبّه عليه ، ولهذا لا يقتصر علي قوله:

(هَا أَنْتُمْ) حتى يُضم إليه حالة ما ، مما غفلواْ عنه ، وفي الآية تنبيه

على حالة غفلوا عنها ، وهي أنهم حاجوا فيما لا علم لهم به.

ولم ترد به التوراة والإنجيل ، فيقول: هب أنكم تحتجون فيما ورد به كتب

الله المتقدمة فلِمَ تحتجون فيما ليس كذلك ؟ ونبَّه أن المحاجة

إعلام الحجة ، ومن لا يعرفها فكيف يُعَرّفُها ؟

وفي قوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

استدعاء لأن يسمعوا ، كقولك لمن أخبرته بشيء لا يعلمه:

اسمع فإني أعلم ما لا تعلم ، و (هَؤُلَاءِ)

هاهنا جار مجرى الذين و (حَاجَجْتُمْ) صلته.

وقيل: بل هو تابع لأنتم جار مجرى عطف البيان ، و (حَاجَجْتُمْ) هو

الخبر ، والمعنى لا يتغير باختلاف التقديرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت